شركة انتاج فني
في عملية أمنية حاسمة تعكس تصميم وزارة الداخلية على مكافحة جرائم الملكية الفكرية، ألقت الأجهزة الأمنية القبض اليوم الثلاثاء 7 أكتوبر 2025، على المدير المسؤول عن شركة إنتاج فني شهيرة تعمل بدون ترخيص، كائنة بدائرة قسم شرطة العجوزة بالجيزة.
هذه الشركة، التي كانت تروج لخدماتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كانت تقوم بإنتاج مصنفات سمعية وبصرية غير مصرح بها، مما يهدد حقوق الملكية المادية والأدبية للفنانين والمنتجين الشرعيين، ويفتح الباب أمام سوق سوداء للأعمال المقلدة.
أكدت معلومات وتحريات الإدارة العامة لمباحث المصنفات وحماية حقوق الملكية الفكرية بقطاع الشرطة المتخصصة، أن المتهم أنشأ وأدار الشركة بشكل غير قانوني، مستخدمًا جهاز حاسب آلي كوحدة مونتاج محمل عليها برامج مقلدة منسوبة لشركات عالمية كبرى، بالإضافة إلى مصنفات سمعية وبصرية غير مجازة رقابيًا.
ولم يحصل على أي تصريح من أصحاب الحقوق، مما يخالف صراحة القانون رقم 82 لسنة 2002 الخاص بحماية الملكية الفكرية، الذي يعاقب على مثل هذه الانتهاكات بالحبس لمدة تصل إلى سنتين وغرامات تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف جنيه مصري، أو كليهما.
عقب تقنين الإجراءات بتنسيق مع الجهات المعنية، داهمت قوات الشرطة مقر الشركة، وضبطت المدير المسؤول في الموقع. عثر المحققون على أستوديو تسجيل صوتي مجهز بكامل معداته، ووحدة مونتاج كاملة التجهيزات تحتوي على أعمال مونتاج صوتية وفيديو غير مرخصة.
وبمواجهته، أقر المتهم بارتكاب المخالفات بالمشاركة مع صاحب الشركة، بهدف تحقيق أرباح مادية سريعة من خلال بيع هذه الأعمال لعملاء في السوق السوداء، حيث كانت الشركة تقدم خدمات تصوير ومونتاج لفنانين ناشئين مقابل مبالغ زهيدة، مما يحرم المنتجين الرسميين من حصتهم.
تم التحفظ على جميع المعدات والأجهزة كأدلة، وأحيل المتهم إلى النيابة العامة للتحقيق، مع استمرار التحريات لضبط باقي المتورطين، بما في ذلك صاحب الشركة الذي يُعتقد أنه خارج البلاد حاليًا.
هذه العملية تأتي في إطار حملة مكثفة أطلقتها الداخلية منذ بداية 2025، أسفرت عن ضبط أكثر من 50 حالة مشابهة في القاهرة والمحافظات، مما أدى إلى مصادرة معدات بقيمة تفوق 10 ملايين جنيه، وفقًا لتقارير رسمية.
ويُعد هذا الضربة قوية لشبكات الإنتاج غير الشرعي، التي تُساهم في انتشار المحتوى المقلد عبر الإنترنت، مما يضر بصناعة الترفيه المصرية التي تعتمد على الإبداع الأصلي.
الخبراء في مجال الملكية الفكرية يرون أن مثل هذه العمليات ضرورية لتشجيع الاستثمار في القطاع الفني، حيث يُقدر حجم السوق السوداء بالملايين سنويًا، وتُحرم الدولة من الإيرادات الضريبية. الآن، مع أحكام النيابة الوشيكة، يُتوقع أن يُفرض على المتهم غرامات مالية وإغلاق الشركة نهائيًا،
مما يرسل رسالة واضحة: الإنتاج الفني في مصر يجب أن يكون قانونيًا ومحميًا. هل تكون هذه البداية لتنظيف أكبر للسوق الفني؟ الانتظار للتحقيقات القادمة، بينما تستمر الداخلية في حراستها للإبداع المصري.