advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

العلم والعمل والدعوة.. محطات مضيئة في حياة الدكتور أحمد عمر هاشم

شرين احمد

الثلاثاء, 7 أكتوبر, 2025

07:22 ص

فقدت مصر والأمة الإسلامية اليوم أحد كبار علمائها ورجالها المخلصين، بوفاة الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، والرئيس الأسبق لجامعة الأزهر، الذي رحل عن عالمنا صباح الثلاثاء بعد رحلة طويلة مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا علميًا وروحيًا لا يُمحى من ذاكرة الأزهر وتلامذته ومحبيه في شتى بقاع العالم.

أُعلن نبأ الوفاة عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، بكلمات مؤثرة جاء فيها: «بقلوب مملوءة بالإيمان والرضا بقضاء الله، ننعي إلى العالمين العربي والإسلامي وأحبائه وتلاميذه وفاة فقيدنا الحبيب الإمام الشريف الدكتور أحمد عمر هاشم، نسأل الله أن يبدله دارًا خيرًا من داره وأهلاً خيرًا من أهله، وأن يجعل الجنة مثواه».

تشييع الجثمان من الأزهر الشريف

من المقرر أن تُقام صلاة الجنازة على العالم الراحل عقب صلاة الظهر في الجامع الأزهر الشريف، ليوارى جثمانه الثرى في مدافن العائلة بالساحة الهاشمية بقرية بني عامر بمركز الزقازيق في محافظة الشرقية بعد صلاة العصر، على أن يُقام العزاء مساء اليوم في القرية، ويُستكمل يوم الخميس في القاهرة.

مسيرة علمية وإنسانية ثرية

وُلد الدكتور أحمد عمر هاشم في السادس من فبراير عام 1941، وتخرج في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1961، ثم حصل على الإجازة العالمية عام 1967، ليبدأ رحلة أكاديمية مميزة امتدت لعقود، حيث نال الماجستير في علوم الحديث عام 1969، ثم الدكتوراه في التخصص ذاته، حتى أصبح أستاذًا لعلوم الحديث عام 1983، ثم عميدًا لكلية أصول الدين بالزقازيق، قبل أن يُعيَّن رئيسًا لجامعة الأزهر عام 1995.

لم يكن الراحل مجرد عالم تقليدي، بل جمع بين العلم والدعوة والعمل العام، فكان خطيبًا مفوهًا، وصوتًا حاضرًا في الإعلام، وعضوًا في مجلسي الشعب والشورى، كما رأس لجنة البرامج الدينية بالتليفزيون المصري، وأسهم في إثراء الوعي الديني والفكري عبر حضوره المؤثر في المؤتمرات والندوات داخل مصر وخارجها.

إرث علمي زاخر ومؤلفات خالدة

ترك الدكتور أحمد عمر هاشم عشرات المؤلفات التي تُعد من المراجع المهمة في علوم الحديث والفكر الإسلامي، من أبرزها:

السنة النبوية وعلومها

قواعد أصول الحديث

المحدثون في مصر والأزهر

قبس من الحديث النبوي

الدعوة الإسلامية: منهجها ومعالمها

في ظلال الهدي النبوي

المرأة في الإسلام

وغيرها من الكتب التي حملت بصمته المميزة في الجمع بين الأصالة والتجديد.

كما أشرف الراحل على أكثر من 200 رسالة ماجستير ودكتوراه، وكان أستاذًا زائرًا في جامعات عربية وعالمية، مشاركًا في مؤتمرات علمية في باكستان، المغرب، الجزائر، ألمانيا، الكويت، والولايات المتحدة.

تكريم وطني ومكانة راسخة

نال الفقيد جائزة الدولة التقديرية عام 1992، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، تقديرًا لعطائه العلمي وخدمته للدين والوطن. وكان عضوًا فاعلًا في عدد من المجالس العليا مثل مجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وهيئة كبار العلماء.

ختام حياة ملؤها العطاء

برحيله، يفقد الأزهر الشريف أحد رموزه الكبار، ويفقد طلاب العلم معلمًا ومربيًا ترك فيهم أثرًا طيبًا سيبقى شاهدًا على مسيرته الممتدة في خدمة سنة النبي ﷺ ونشر قيم الإسلام الوسطية التي عاش يدعو إليها حتى آخر أيامه.