advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

خالد العناني مديرًا عامًا جديدًا لليونسكو بعد فوزه الساحق في التصويت الدولي

محمد يوسف

الإثنين, 6 أكتوبر, 2025

06:24 م

أسفرت نتائج التصويت داخل المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو عن فوز الدكتور خالد العناني، وزير السياحة والآثار المصري الأسبق، بمنصب المدير العام الجديد للمنظمة الدولية، خلفًا للفرنسية أودري أزولاي، بعد حصوله على 55 صوتًا مقابل صوتين فقط لمنافسه الكونغولي، في اكتساح يؤكد الثقة الدولية في الكفاءة المصرية لقيادة إحدى أبرز المنظمات الأممية المعنية بالثقافة والتعليم والعلوم.

دعم دولي واسع للمرشح المصري

جاء فوز الدكتور خالد العناني تتويجًا لحملة انتخابية امتدت نحو 30 شهرًا، قادتها وزارة الخارجية المصرية، وحظي خلالها المرشح المصري بدعم الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية في عام 2024، ليصبح أول عربي وثاني إفريقي يتولى هذا المنصب منذ تأسيس المنظمة قبل نحو ثمانين عامًا.

وكان وزير الخارجية المصري قد دعا خلال جلسة سابقة أمام المجلس التنفيذي جميع الدول الأعضاء إلى دعم ترشيح العناني، مؤكدًا أنه يمتلك من الخبرات والمؤهلات ما يجعله الأنسب لقيادة المنظمة في المرحلة المقبلة.

مسيرة أكاديمية ومهنية حافلة

ولد الدكتور خالد أحمد العناني عام 1971، ويشغل حاليًا منصب أستاذ علم المصريات بجامعة حلوان.
بدأ مسيرته الأكاديمية منذ أكثر من ثلاثة عقود، ودرّس الحضارة المصرية القديمة والآثار واللغة المصرية القديمة في عدد من الجامعات المصرية والدولية المرموقة.

حصل العناني على الماجستير من جامعة حلوان عن دراسته لمعابد رمسيس الثاني في النوبة، ثم نال الدكتوراه من جامعة بول فاليري مونبلييه الفرنسية.


تعاون لما يقرب من 15 عامًا مع المعهد الفرنسي للآثار الشرقية في القاهرة (IFAO)، وتم اختياره عضوًا فخريًا في الجمعية الفرنسية لعلم المصريات وعضوًا مراسلًا لمعهد الآثار الألماني.

من قيادة المتاحف إلى وزارة السياحة والآثار

شغل الدكتور خالد العناني عدة مناصب أكاديمية بجامعة حلوان، منها رئاسة قسم الإرشاد السياحي، وإدارة مركز التعليم المفتوح، ووكالة كلية السياحة والفنادق.
كما تولى رئاسة المتحف القومي للحضارة المصرية والمتحف المصري بالتحرير، قبل أن يُعيّن وزيرًا للآثار في عام 2016، ثم وزيرًا للسياحة والآثار بعد دمج الوزارتين.

خلال فترته الوزارية، أطلق العناني استراتيجية وطنية للسياحة المستدامة، وأسّس صندوق دعم السياحة والآثار عام 2022، وقاد أكثر من 35 ألف موظف لإدارة أكثر من 2000 موقع أثري و40 متحفًا، مع آلاف المنشآت السياحية والفندقية في مختلف المحافظات.

إصلاحات ومشروعات كبرى في التراث والثقافة

شهدت فترة توليه الوزارة تنفيذ أكثر من 50 مشروع ترميم لقصور ومساجد وكنائس وأديرة ومواقع أثرية من بينها الجامع الأزهر ومواقع مسار العائلة المقدسة، إلى جانب الآثار اليهودية.
كما أشرف على أكثر من 100 بعثة أثرية مصرية ودولية، أسفرت عن اكتشافات مهمة في مواقع التراث العالمي التابعة لليونسكو.

ومن أبرز إنجازاته تنظيم فعاليات ثقافية ضخمة مثل موكب المومياوات الملكية واحتفالية طريق الكباش في الأقصر، والتي لاقت اهتمامًا عالميًا واسعًا.

التكريمات الدولية والمسيرة العالمية

حصل الدكتور خالد العناني على عدة أوسمة دولية رفيعة تقديرًا لإسهاماته الثقافية، منها:

وسام الفنون والآداب الفرنسي عام 2015.

وسام الاستحقاق البولندي عام 2020.

وسام الشمس المشرقة الياباني عام 2021.

الدكتوراه الفخرية من جامعة بول فاليري الفرنسية عام 2024.

وسام جوفة الشرق الوطني برتبة فارس كأعلى تكريم مدني فرنسي.

كما اختارته منظمة الأمم المتحدة للسياحة في نوفمبر 2024 سفيرًا للسياحة الثقافية.

رؤية جديدة لليونسكو

بفوزه بهذا المنصب، يُنتظر أن يسهم الدكتور خالد العناني في تجديد دور منظمة اليونسكو وتعزيز مكانتها كمنبر للحوار بين الثقافات وحماية التراث الإنساني، معتمدًا على خبرته العميقة في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة والآثار، وقدرته على الربط بين الهوية الحضارية والتنمية المستدامة.

وبذلك، يكتب العناني فصلًا جديدًا في التاريخ المصري والعربي داخل المنظمات الدولية، مؤكدًا أن مصر قادرة على تقديم قيادات عالمية مؤهلة لقيادة مؤسسات الفكر والثقافة على مستوى العالم.