لا يزال الغموض يكتنف وفاة سفير جنوب إفريقيا لدى فرنسا، نكوسيناثي إيمانويل "ناثي" مثيثوا (58 عامًا)، الذي عُثر على جثته صباح الثلاثاء أسفل فندق حياة ريجنسي في الدائرة الـ17 من العاصمة الفرنسية باريس، بعدما سقط من الطابق الثاني والعشرين حيث كان يقيم.
تفاصيل الحادثة
ووفق ما نقلته صحيفتا لو فيغارو ولو باريزيان، فقد استأجر السفير غرفة في الطابق الثاني والعشرين، لكن اللافت أن النافذة – المعروفة بكونها مُحكمة الإغلاق – "فُتحت بالقوة"، بحسب مكتب المدعي العام الفرنسي، الذي أكد مباشرة فرقة مكافحة الجرائم ضد الأشخاص (BRDP) التحقيق في القضية.
زوجة السفير كانت قد أبلغت عن اختفائه مساء الاثنين، بعدما تلقت منه رسالة وُصفت بأنها "مقلقة"، قبل ساعات من العثور على جثته.
احتمالات الانتحار
مصادر قريبة من التحقيق رجحت أن يكون مثيثوا قد أقدم على الانتحار، مشيرة إلى أنه كان يعاني من حالة اكتئاب خلال الفترة الأخيرة. غير أن فرضية الانتحار لا تزال قيد الشكوك، خاصة مع الملابسات التي تحيط بالحادث، وعلى رأسها كسر نافذة الغرفة بالقوة.
خلفية السفير الراحل
مثيثوا، الذي عُين سفيرًا في فرنسا عام 2023، كان شخصية معروفة في الأوساط السياسية بجنوب إفريقيا، وعُرف بقربه من الرئيس الأسبق جاكوب زوما.
خبر وفاته المفاجئة أثار صدمة داخل الأوساط الدبلوماسية في باريس وبريتوريا على حد سواء.
سيناريوهات الغموض.. اتهامات مبكرة
ورغم غياب الأدلة القاطعة، لم يمنع ذلك من انتشار تكهنات حول وجود "يد خفية" وراء الحادث، خصوصًا أن السفير كان على تماس مع ملفات حساسة تخص السياسة الإفريقية والعلاقات الدولية. بعض وسائل الإعلام لمحت – دون تأكيد – إلى فرضية تورط أجهزة استخبارات أجنبية، من بينها الموساد الإسرائيلي، خاصة أن الحادث يأتي في ظرف إقليمي ودولي شديد التعقيد، حيث تلعب جنوب إفريقيا دورًا بارزًا في الدفاع عن القضية الفلسطينية في محكمة العدل الدولية، وهو ما يضع دبلوماسييها في دائرة الاستهداف.
ما بعد الصدمة
حتى الآن، لم تُصدر سفارة جنوب إفريقيا في باريس أي تعليق رسمي، فيما اكتفت السلطات الفرنسية بالإشارة إلى استمرار التحقيقات. لكن السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام حادثة انتحار مأساوية لدبلوماسي مهم أم جريمة اغتيال دبلوماسي مدبرة بعناية وسط باريس؟.