شهدت التصريحات الإسرائيلية الأخيرة حول الانتشار العسكري المصري في سيناء تحولًا ملحوظًا، بعد الرد القاطع من القاهرة عبر القنوات الرسمية، الذي أكد أن تحركات الجيش المصري في المنطقة تمت وفق "تنسيق كامل" مع أطراف معاهدة السلام الموقعة بين البلدين.
وأشارت صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن العديد من التقارير الإسرائيلية التي ربطت التعزيزات المصرية بمحاولات خلق توتر بين الجانبين، اعتمدت على مصادر غامضة ومرتبطة باليمين الإسرائيلي، مما يثير الشكوك حول مصداقيتها.
ولفتت الصحيفة إلى أن الاقتباسات المتكررة بين الصحفيين والمعلقين الإسرائيليين دون تدقيق حقيقي في المصادر، تشكل محاولة متعمدة لتصعيد التوتر بين القاهرة وتل أبيب.
التحذيرات الإسرائيلية بين التهديد والتوتر
أوضحت الصحيفة أن استمرار التصعيد في اللهجة الإسرائيلية يعكس حالة القلق من الوجود العسكري المصري في سيناء، معتبرة أن الرد المصري كان ضروريًا لتوضيح الحقائق.
وفي هذا السياق، أكدت صحيفة معاريف، نقلاً عن السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر ديفيد جوفرين، أن مصر تعمل منذ سنوات على "تآكل تدريجي" للملحق الأمني في اتفاقية كامب ديفيد، ما قد يفتح المجال لمواجهة مستقبلية، وهو ما عززه ما نشرته هيئة البث الإسرائيلية "مكان" حول وجود قلق متزايد داخل دوائر الحكومة الإسرائيلية حيال الوجود المصري في سيناء.
رد مصري رسمي: تنسيق كامل واحترام معاهدة السلام
عقب هذه التصريحات، أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات بيانًا رسميًا نفت فيه ما أثير حول وجود حشود عسكرية غير منسقة، مؤكدة أن القوات المسلحة المصرية تتواجد في سيناء لتأمين الحدود ضد العمليات الإرهابية والتهريب، وفي إطار التنسيق الكامل مع أطراف معاهدة السلام.
كما نفى وزير الخارجية بدر عبد العاطي صحة الادعاءات الإسرائيلية، واصفًا إياها بـ"الأكاذيب والمزاعم التي تكرر لأسباب غير واضحة". وأكد عبد العاطي أن مصر ملتزمة التزامًا كاملًا بالمعاهدة، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعتبر السلام خيارًا استراتيجيًا دائمًا لمصر، مؤكدًا أن البلاد كانت وما تزال الدولة الأولى في المنطقة التي تقود مسار السلام.
قراءة تحليلية
يشير مراقبون إلى أن هذا التغير في المنحى الإعلامي الإسرائيلي يعكس إدراك تل أبيب أن تصعيد اللهجة قد يحمل مخاطر على أحد أهم الأصول الاستراتيجية لإسرائيل في نصف القرن الماضي، خصوصًا في ظل التحديات الأمنية المستمرة في غزة وسيناء، فضلاً عن العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل وصعوبة بناء إجماع داخلي على سياساتها الإقليمية.
وبهذا، يظهر أن الرد المصري القوي والموثق رسميًا نجح في ضبط اللهجة الإسرائيلية وفرض منطق الحقائق على الساحة، مؤكدًا حرص القاهرة على احترام التزاماتها الدولية مع الحفاظ على أمنها القومي ومصالحها الوطنية.