تحل في 28 سبتمبر ذكرى رحيل جمال عبد الناصر (1918-1970)، ثاني رؤساء جمهورية مصر العربية وأحد أبرز قادة العالم العربي في القرن العشرين، الذي ترك إرثًا سياسيًا وشعبيًا لا يزال حاضرًا في وجدان المصريين والعرب رغم مرور 55 عامًا على وفاته.
تسجيل مسرب
وفي ذكرى رحيله تداولت وسائل التواصل الاجتماعي تسجيلًا صوتيًا نادرًا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، كشف فيه عن انتقاده لموقف العراق وسوريا خلال مواجهة مصر مع إسرائيل.
وقال عبد الناصر في التسجيل: "نحن فقط نحارب والأردن، بينما السوري والعراقي يكتفي بالمزايدة، والبعثيون في العراق وسوريا معادون لنا، ولم يطلقوا طلقة واحدة على إسرائيل، بينما يريدون من مصر القتال بمفردها وإلا اتهموها ببيع قضية فلسطين".
وتابع: لم ولن نطلب الدعم العربي، وعيب أتكلم عن ما قدمته مصر من دعم، وسنعتمد على شعبنا، لكن نحارب فقط نحن والأردن بينما السوري والعراقي يكتفي بالمزايدة".
النشأة والبدايات
وُلد عبد الناصر في 15 يناير 1918 بحي باكوس بالإسكندرية، لأسرة صعيدية الجذور من قرية بني مر بمحافظة أسيوط. التحق بالكلية الحربية عام 1937 وتخرّج بعد عام واحد ليبدأ مسيرته العسكرية التي سرعان ما صقلت وعيه الوطني في ظل الاحتلال البريطاني لمصر. هذا الوعي دفعه مبكرًا إلى الانخراط في النشاط السياسي السري.
ثورة يوليو وبناء الجمهورية
كان أحد مؤسسي "تنظيم الضباط الأحرار" الذي أطاح بحكم الملك فاروق في 23 يوليو 1952، ليضع حدًا لعقود من الحكم الملكي. وبعد عامين تولى رئاسة الجمهورية، مطلقًا مشروعًا وطنيًا يقوم على الاستقلال السياسي والعدالة الاجتماعية.
إنجازات فارقة
من أبرز قراراته ومشروعاته:
تأميم قناة السويس (1956)، الذي قاد إلى مواجهة العدوان الثلاثي وعزز مكانته عالميًا.
بناء السد العالي، أحد أعظم المشروعات التنموية في تاريخ مصر الحديث.
تأسيس حركة عدم الانحياز مع تيتو ونهرو، في مواجهة استقطابات الحرب الباردة.
دعم حركات التحرر العربي والأفريقي، من الثورة الجزائرية إلى القضية الفلسطينية.
النكسة وإعادة البناء
تعرّضت تجربته لهزة قوية مع نكسة يونيو 1967 وخسارة سيناء، لكنه تحمّل المسؤولية وأعلن التنحي، قبل أن تعيده الجماهير إلى موقعه. بدأ بعدها إعادة بناء الجيش عبر "حرب الاستنزاف"، التي مهّدت الطريق لانتصار أكتوبر 1973.
الرحيل والجنازة التاريخية
في 28 سبتمبر 1970، توفي عبد الناصر عن عمر 52 عامًا إثر أزمة قلبية عقب قمة عربية بالقاهرة، فخرج الملايين في واحدة من أضخم جنازات القرن العشرين.