تحولت الكلاب الضالة في الشوارع المصرية من مجرد مشهد عابر إلى قضية تؤرق المواطنين وتثير مخاوفهم الصحية والنفسية، بعد أن سجلت الإحصاءات الرسمية أكثر من 430 ألف حالة عقر خلال عام واحد فقط، لتتصدر مصر قائمة الدول الأكثر معاناة من هذه الظاهرة.
انتقادات لضعف الإدارة المحلية
أعرب الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والبلدية، عن استيائه من ضعف أداء عدد من قيادات الإدارة المحلية، بدءًا من بعض المحافظين وحتى مديري الوحدات الصحية والطب البيطري، مؤكدًا أن سوء المتابعة وغياب الرقابة أدى إلى تفاقم الأزمة. وشدد على ضرورة محاسبة المقصرين إداريًا، مشيرًا إلى أن المسؤولية الكاملة تقع على المحافظين بالتعاون مع مديريات الطب البيطري وفقًا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979.
مقترحات لمواجهة الأزمة
طرح عرفة عدة حلول، أبرزها التعاقد مع شركات خاصة لتولي مهمة التعامل مع الكلاب الضالة، وإنشاء لجان محلية تضم ممثلين عن الصحة والطب البيطري والزراعة والنظافة ورؤساء الأحياء والمراكز، بالتنسيق مع جمعيات الرفق بالحيوان. وأوضح أن الجهات الحكومية تركز غالبًا على الكلاب العقورة فقط، وغالبًا ما يكون التدخل كرد فعل بعد شكاوى الأهالي.
إحصاءات مقلقة وأمراض قاتلة
تشير بيانات هيئة الخدمات البيطرية إلى أن محافظات البحيرة والقاهرة والشرقية والجيزة سجلت أعلى معدلات الإصابة بالعقر، بينما جاءت شمال سيناء والوادي الجديد والبحر الأحمر ومطروح الأقل. وأكد عرفة أن الكلاب الضالة أصبحت مصدرًا مباشرًا للأمراض، وعلى رأسها مرض السعار الذي يؤثر على الجهاز العصبي وقد يؤدي إلى الوفاة، خاصة في ظل نقص مراكز السموم التي لا يتجاوز عددها 20 مركزًا على مستوى الجمهورية.
مقترحات برلمانية وتصدير للخارج
أثارت أزمة الكلاب الضالة اهتمام مجلس النواب، حيث تقدمت النائبة آيات الحداد بمقترح لتصدير الكلاب إلى دول مثل الصين وكوريا مقابل الحصول على العملة الصعبة، معتبرة أن ذلك يحمي المواطنين من الهجمات ويجنب الكلاب القتل بطرق مؤلمة. كما تقدم النائب محمود عصام موسى بطلب إحاطة للحكومة بشأن استمرار الأزمة، مؤكدًا أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب رقم 29 لسنة 2023 لم يسهم بعد في حلها.
حوادث فردية تزيد الجدل
زادت حدة الجدل بعد تعرض سيدة لهجوم من كلب يملكه حارس مرمى منتخب مصر السابق عصام الحضري بأحد شواطئ العلمين، ما أسفر عن إصابتها بعقر في اليد وأجزاء متفرقة من جسدها، وحررت محضرًا رسميًا بالواقعة حمل رقم 3540 لسنة 2025 جنح العلمين، لتتجدد المطالب بضرورة وضع حلول عاجلة وحاسمة.
غياب خطة قومية واضحة
ورغم تعدد المقترحات، من التعاقد مع شركات خاصة إلى سن القوانين أو التصدير للخارج، تبقى الأزمة قائمة في ظل غياب خطة قومية متكاملة بجدول زمني محدد، الأمر الذي يثير تساؤلات المواطنين حول موعد تحرك الأجهزة المعنية لإنهاء معاناتهم مع ظاهرة الكلاب الضالة.