شهدت مدن إيطالية، أمس الاثنين، إضراباً عاماً وطنياً استمر على مدار 24 ساعة، تخلله سلسلة من الاحتجاجات والفعاليات التضامنية مع الشعب الفلسطيني في غزة، بدعوة من نقابات قاعدية، وبمشاركة واسعة من الطلاب والحركات الشبابية والجامعية، إلى جانب منظمات غير حكومية وجمعيات ناشطة في مجال التضامن الدولي.
التضامن مع الفلسطينيين واجب أخلاقي
وأوضحت إحدى المتظاهرات، آنا، في حديثها لقناة "الجزيرة" أن الهدف من الإضراب هو "الوقوف إلى جانب الحق وجعل صوتنا مسموعاً، حتى وإن بدا خافتاً، لكنه يضيء ظلمة غزة"، مؤكدةً أن التضامن مع الفلسطينيين واجب أخلاقي وإنساني لا غنى عنه.
وكانت آنا رفقة صديقتها ليا في واحدة من أكبر التجمعات الاحتجاجية في البلاد، حيث توافد آلاف المتظاهرين من مختلف المدن الإيطالية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتجه فيه عدة دول، وعلى رأسها فرنسا، للاعتراف رسمياً بدولة فلسطين في الأمم المتحدة، بعد أيام من اعتراف المملكة المتحدة وأستراليا وكندا بها، بينما تظل إيطاليا متريثة.
وتوضح حكومة جورجا ميلوني المحافظة، والمقربة أيديولوجياً من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنها غير مستعدة للاعتراف بفلسطين حالياً، ومترددة في قبول أي عقوبات تجارية اقترحها الاتحاد الأوروبي على إسرائيل.
ويؤكد ناشطون أن هذا الإضراب يشكل رسالة سياسية قوية، تعكس تضامن المجتمع المدني الإيطالي مع الفلسطينيين، وتسلط الضوء على الدور المتنامي للشباب والطلاب في حملات الدعم الدولي، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، الذي يشهده القطاع منذ أكثر من عامين.
حملة اعتقالات واسعة
في ذات السياق اعتقلت الشرطة الإيطالية، خمسة أشخاص بينهم فتاتان وشاب في العشرينيات واثنان يبلغان 17 عامًا، على خلفية الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مظاهرات مؤيدة لغزة في 75 مدينة إيطالية.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن شخصين آخرين وُجهت إليهما تهم، فيما اقتيد شخص ثامن إلى مركز الشرطة للتأكد من هويته.
وأوضحت التقارير أن الفتاتين تواجهان تهمة مقاومة السلطات بظروف مشددة، وحددت المحكمة جلسة محاكمة فورية لهما اليوم 23 سبتمبر في ميلانو.
أما الشاب العشريني، فيخضع لجلسة أمام قاضي التحقيق بعد اتهامه بمقاومة السلطات وإلحاق إصابات بأحد عناصر الأمن، مع تشديد العقوبة بموجب المرسوم الأمني الجديد، في حين تولى الادعاء الخاص التحقيق مع القاصرين.
واقتصر التحقيق الرسمي حتى الآن على تحديد المسؤوليات، بانتظار مراجعة تسجيلات الفيديو للتعرف على المشاركين في أعمال الشغب، والتي بلغت ذروتها في محطة القطارات المركزية، حيث شارك شبان إيطاليون وأجانب من أصول مهاجرة، معروفون باسم "المارانزا"، في رشق الحجارة وإطلاق هتافات بالعربية، قبل أن يتفرقوا بعد مواجهات استمرت لساعات مع الشرطة والدرك.
إضراب عمالي
في الوقت نفسه، شهدت مدينة جنوة إضرابًا لعمال الموانئ وأغلقوا الطرق المؤدية إلى الميناء، ضمن احتجاجات ضد الحرب الإسرائيلية على غزة، كما أغلقت بعض المدارس في أنحاء البلاد، وفقًا لوكالة رويترز.
ورفع المحتجون العلم الفلسطيني خلال تجمعات قرب موانئ جنوة وليفورنو في توسكانا، مؤكدين على رفضهم استخدام إيطاليا كنقطة نقل للأسلحة والإمدادات لإسرائيل.
وأشار أحد المحتجين المنتمي لجماعة عمال الموانئ المستقلين إلى أن الشعب الفلسطيني يقدم دروسًا في الكرامة والمقاومة، وأن مشاركتهم في الاحتجاجات تأتي ضمن محاولتهم تقديم دعم رمزي لهذا النضال.