advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مأدبة ملكية في وندسور تكريماً لترامب

محمد يوسف

السبت, 20 سبتمبر, 2025

08:28 ص

أقام الملك تشارلز الثالث مأدبة رسمية فاخرة في قاعة سانت جورج بقلعة وندسور، احتفاءً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا، اللذين حضرا كضيفي شرف على هذه المناسبة التي جمعت نحو 160 شخصية من كبار المسؤولين والدبلوماسيين البريطانيين والدوليين. المأدبة لم تكن مجرد عشاء رسمي، بل رسالة بروتوكولية تجسد عمق العلاقات التاريخية بين بريطانيا والولايات المتحدة.

أجواء احتفالية بطابع ملكي

الحدث حمل الكثير من الرمزية، إذ بدت الأجواء وكأنها لوحة تجمع بين فخامة الماضي البريطاني ودهاء الحاضر الدبلوماسي. الطاولة الرئيسية امتدت بطول خمسين متراً لتسع المدعوين، بينما التزم الحضور بالزي الرسمي من بدلات بربطات عنق بيضاء للرجال والأوشحة الملكية للعائلة المالكة. وقد تبادل الملك تشارلز والرئيس ترامب كلمات ترحيب قبل رفع الأنخاب على أنغام النشيد الوطني البريطاني.

خطابات تؤكد "الرابطة الدائمة"

في كلمته، أشاد الرئيس الأمريكي بما وصفه بالعلاقات التاريخية والوثيقة بين واشنطن ولندن، معتبراً أنها ركيزة للاستقرار العالمي. وردّ عليه الملك تشارلز مؤكداً أن ما يجمع البلدين اليوم هو "رابطة دائمة بين أمتين عظيمتين"، مشيراً إلى تحول العداء التاريخي إلى تحالف استراتيجي.

قائمة طعام فرنسية ولمسات من التقاليد

تميزت المأدبة بقائمة طعام كتبت بالفرنسية على الطريقة التقليدية، وشملت أطباقاً راقية مثل دجاج نورفولك العضوي الملفوف بالكوسة مع صلصة الزعتر، وحلوى آيس كريم الفانيليا مع سوربيه توت العليق. كما أضيفت لمسات موسيقية خاصة، حيث جاب 12 عازف مزمار القاعة في ختام الأمسية، وهو تقليد ملكي يعود إلى عهد الملكة فيكتوريا.

قبعة ميلانيا تسرق الأضواء

رغم الطابع الرسمي للمأدبة، خطفت ميلانيا ترامب الأضواء بإطلالتها التي أثارت جدلاً واسعاً. ارتدت قبعة بنفسجية كبيرة أخفت معظم ملامح وجهها، ما جعلها محور النقاشات في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. خبراء لغة الجسد رأوا في اختيارها رسالة تعكس رغبة في إبراز هالة من الغموض، فيما رأى آخرون أنها مجرد لمسة أنيقة على طراز "ديور".

رسائل سياسية خلف الأبواب المغلقة

وراء مظاهر الاحتفال، حملت المأدبة رسائل سياسية غير مباشرة، إذ تعد مثل هذه المناسبات وسيلة لإظهار متانة التحالف بين لندن وواشنطن عبر بروتوكول ملكي يدمج بين الدبلوماسية الناعمة والفخامة التاريخية. فالطعام الفاخر والأزياء الراقية تحولت إلى أدوات تواصل ناعمة توازي في أهميتها الكلمات الرسمية التي تبادلها القادة.

الدبلوماسية عبر المائدة

اختُتمت الأمسية بمشهد يختزل جوهر المناسبة: مأدبة ملكية جمعت بين السياسة والبروتوكول والأزياء، لتؤكد أن العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ما تزال تحمل بعداً رمزياً عميقاً. وإذا كان الملك تشارلز قد شدد على "الرابطة الدائمة"، فإن ميلانيا ترامب عبر قبعتها أعادت إشعال النقاش الذي يرافق كل ظهور لها، لتصبح حديث الإعلام بقدر حديث السياسة.