قال خبراء إسرائيليون إن إصرار إسرائيل على الضغط على مصر في الملف الفلسطيني قد يؤدي إلى تقويض اتفاقية كامب ديفيد التي أرست إطار السلام والاستقرار بين البلدين منذ عام 1978.
وأكدوا في مقال نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية أن هذه السياسات تمثل تهديدًا مباشرًا للعلاقات الحيوية بين تل أبيب والقاهرة، وهو ما قد يعرض الأمن الإقليمي للخطر.
طوفان الأقصى يعيد تشكيل الديناميات الإقليمية
وأشار الدبلوماسي الإسرائيلي المتقاعد مايكل هراري والباحث في معهد "ميتفيم" غابرييل ميتشيل إلى أن أحداث طوفان الأقصى أعادت تشكيل الديناميات الإقليمية لإسرائيل، وأدت إلى توتر العلاقة الاستراتيجية مع مصر، مما يجعل الاستقرار الإقليمي هشًا في ظل سياسات إسرائيل الأخيرة تجاه قطاع غزة.
التوترات الإسرائيلية تضعف الروابط مع القاهرة
أكد الكاتبان أن القرارات الإسرائيلية خلال العامين الماضيين في قطاع غزة أسهمت في إضعاف الروابط مع مصر، وهددت الإطار الإستراتيجي الذي تأسس منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد. وتعتبر هذه الاتفاقية حجر الزاوية في علاقات السلام والأمن بين البلدين، وأي مساس بها قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي.
القاهرة ترفض أي تهجير للفلسطينيين إلى سيناء
يرى الخبراء أن مصر تعتبر أي غزو بري إسرائيلي لقطاع غزة تهديدًا مباشرًا لأمنها، خاصة في ظل محاولات إسرائيل الضغط على القاهرة لاستيعاب الفلسطينيين المزمع تهجيرهم إلى شبه جزيرة سيناء.
وأوضحوا أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، رغم عدائه لحركة حماس، يرفض بشكل قاطع هذه التحركات التي قد تزعزع استقرار بلاده داخليًا وتضعف موقفها في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية.
جهود مصر لبناء توافق عربي في غزة
يسلط المقال الضوء على جهود مصر الرامية إلى إقامة إدارة فلسطينية تكنوقراطية لقطاع غزة بالتوافق مع الدول العربية، لكن ترويج إسرائيل لمفهوم "الهجرة الطوعية" وخطة "ريفييرا غزة" التي تبنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتبرته القاهرة استفزازًا متعمدًا قد يهدد استقرار النظام ويزيد من توتر العلاقات مع إسرائيل.
آثار الحرب على الاقتصاد المصري
أوضح الخبراء أن الحرب ألحقت أضرارًا اقتصادية بمصر، حيث تراجعت السياحة، وانخفضت إيرادات قناة السويس بسبب هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر، وتوقفت إمدادات الغاز الطبيعي الإسرائيلي، وارتفعت الضغوط المالية على البلاد.
كما أعربوا عن قلقهم من مشاريع اقتصادية دولية، مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، التي قد تتجاوز مصر وتزيد من مخاطر الضغط على النظام.
مراجعة صفقة الغاز ومخاطر مستقبلية
يشير المقال إلى أن إسرائيل تلمّح إلى مراجعة صفقة تصدير الغاز الطبيعي لمصر بقيمة 35 مليار دولار، في وقت يشكك فيه بعض المسؤولين الإسرائيليين في التزام القاهرة بالسلام، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقات ويهدد استقرار الحدود الجنوبية لإسرائيل.
مصر عنصراً حيوياً للأمن الإقليمي
حذر الخبراء من أن تقويض العلاقة مع مصر قد يؤدي إلى إضعاف قنوات الوساطة في محادثات الأسرى ووقف إطلاق النار، وتعقيد أولويات إسرائيل العسكرية في المنطقة.
وأكد المقال أن مصر، رغم كل التحديات، تظل عنصرًا لا غنى عنه للأمن الإقليمي الإسرائيلي والدبلوماسية، وأي مساس باتفاقية كامب ديفيد قد يخلق أزمة استراتيجية حقيقية.