دخل قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 حيز التنفيذ بعد تصديق الرئيس عبد الفتاح السيسي عليه في 4 أغسطس 2028، ليضع حداً لعقود الإيجار الممتدة التي أثارت جدلاً واسعاً على مدار السنوات الماضية. ويهدف القانون إلى إعادة التوازن بين حقوق المالك والمستأجر، مع وضع آليات واضحة للتعويض وإنهاء العقود وفق جداول زمنية محددة. وفي إطار الاستعدادات لتطبيق القانون، أطلقت وزارة الإسكان موقعاً إلكترونياً لتسجيل المستأجرين الأصليين وحصر الوحدات المؤجرة، تمهيداً لتوفير بدائل مناسبة أو صرف تعويضات عادلة لمن تنطبق عليهم الشروط.
المدد الانتقالية لإنهاء العقود
حدد القانون فترات انتقالية لإنهاء عقود الإيجار، حيث تنتهي عقود الوحدات السكنية بعد سبع سنوات من تاريخ سريان القانون، بينما تنتهي عقود الوحدات غير السكنية مثل المحلات بعد خمس سنوات. ويظل للطرفين الحق في إنهاء العقد بالتراضي قبل انقضاء هذه المدد، بما يتيح مرونة للطرفين ويراعي مصالحهم خلال الفترة الانتقالية.
حالات الطرد الفوري وفق القانون
أوضح القانون خمس حالات تستوجب الإخلاء الفوري للوحدة المؤجرة، وتشمل ترك المستأجر الوحدة أكثر من عام دون استخدامها، أو امتلاكه وحدة سكنية أخرى صالحة لنفس الغرض، أو الاتفاق على إنهاء العقد بالتراضي بين الطرفين. كما يُعد الامتناع عن دفع الإيجار النهائي سبباً للإخلاء، حيث يحق للمالك رفع دعوى قضائية للحصول على حكم بفسخ العقد، فيما منح القانون المالك أو المؤجر إمكانية اللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية لإصدار قرارات عاجلة بالإخلاء عند امتناع المستأجر عن التنفيذ، بما يسرع الإجراءات ويضمن حقوق الملاك. وتنص المادة الثامنة على ضرورة توفير بديل سكني مناسب للمستأجر قبل سنة على الأقل من انتهاء المدة الانتقالية، وذلك لحماية حقوق المستأجرين الأصليين.
تقسيم المناطق وتحديد الزيادات المالية
تشكل لجان متخصصة في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي ومستوى الخدمات والمرافق والقيمة الإيجارية الضريبية. ووفق القانون، يتم زيادة إيجار المحلات التجارية إلى خمسة أضعاف القيمة الحالية، بينما تختلف زيادة الإيجار للوحدات السكنية بحسب تصنيف المنطقة، حيث تصل الزيادة إلى عشرين ضعفاً في المناطق المتميزة بعائد أدنى ألف جنيه، وعشرة أضعاف في المناطق المتوسطة بعائد أدنى 400 جنيه، وعشرة أضعاف في المناطق الاقتصادية بعائد أدنى 250 جنيهاً. كما ينص القانون على زيادة دورية سنوية بنسبة 15% على جميع العقود خلال الفترة الانتقالية.
أهمية التشريع وإعادة تنظيم السوق العقاري
يعد القانون خطوة مهمة لإعادة تنظيم سوق الإيجار القديم، وتحقيق التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، كما يساهم في ضخ وحدات عقارية جديدة إلى السوق لتلبية الطلب المتزايد على السكن والمحال التجارية. ويشكل القانون أداة لضبط العلاقة بين الأطراف وضمان حقوقهم المالية والعقارية، مع مراعاة تقديم بدائل أو تعويضات عادلة للمستأجرين، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار العقاري ويواكب التوجهات الحديثة لتنمية السوق العقاري في مصر.