وقع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، ورئيس وزراء باكستان، محمد شهباز شريف، على اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك، لتعزيز التعاون الثنائي التاريخي بين البلدين وضمان الأمن والاستقرار الإقليميين.
وتأتي الاتفاقية ضمن جهود لتعميق العلاقات الأخوية بين الرياض وإسلام آباد، وتطوير آليات الردع المشترك ضد أي تهديدات محتملة.
جاء توقيع الاتفاقية خلال زيارة شهباز شريف إلى الرياض، حيث عقد جلسة مباحثات رسمية في قصر اليمامة مع ولي العهد السعودي، تناولت مختلف جوانب التعاون الدفاعي، بما في ذلك التدريب العسكري، وتبادل المعلومات، وتنسيق الاستراتيجيات الدفاعية.
هل دخلت السعودية عالم النووي؟
يتساءل المراقبون عن إمكانية أن تدخل السعودية فعليًا ضمن الدول النووية بعد توقيعها الاتفاقية مع باكستان، خصوصًا في ظل التمويل السعودي للبرنامج النووي الباكستاني منذ عقود.
وعلى الرغم من عدم وجود تأكيد رسمي، يرى محللون أن الاتفاقية توفر للسعودية ضمانات ردع غير مباشرة، مستفيدة من القدرات النووية الباكستانية، دون الإعلان عن امتلاكها أسلحة نووية مباشرة.
وتكمن أهمية هذه العلاقة في أن باكستان تمتلك أسلحة نووية منذ 1998، وتعتبر الدولة الإسلامية الوحيدة ذات ترسانة نووية متقدمة، تتجاوز 170 رأسًا نوويًا مع منظومات إطلاق متعددة تشمل صواريخ باليستية وصواريخ كروز.
وهذا يشكل "درعًا نفسيًا" للسعودية في مواجهة أي تهديدات محتملة على أراضيها، بما فيها حماية الحرمين الشريفين.
الممول الصامت للبرنامج النووي الباكستاني
تعكس عقود الدعم المالي السعودي للبرنامج النووي الباكستاني دور الرياض كـ"الممول الصامت"، ما عزز من قدرات باكستان على تطوير أسلحة نووية تكتيكية، وتوسيع منظومتها النووية البحرية والبرية.
ويشير محللون إلى أن التمويل السعودي ساهم في استقرار البرنامج النووي الباكستاني، ما منح السعودية ضمانات غير مباشرة بالردع النووي دون الحاجة للإعلان عن امتلاك ترسانة خاصة بها.
تاريخ البرنامج النووي الباكستاني
بدأت باكستان تطوير برنامجها النووي في 1996 مع تشغيل مفاعل قادر على إنتاج البلوتونيوم اللازم للأسلحة، قبل أن تُجري أول تجاربها النووية عام 1998 عقب تجارب هندية، لتصبح سابع دولة نووية على مستوى العالم.
ومنذ ذلك الحين، واصلت باكستان تطوير قدراتها، بما في ذلك الأسلحة النووية التكتيكية وصواريخ الإطلاق البحرية، مع التركيز على ضمان "الحد الأدنى من الردع" ضد الهند، وتحويله إلى استراتيجية ردع شاملة.
ما وراء الدفاع المشترك
تمثل الاتفاقية أكثر من مجرد تعاون دفاعي تقليدي، إذ تحمل أبعادًا استراتيجية بعيدة المدى. فالمملكة السعودية، عبر دعمها المالي للبرنامج النووي الباكستاني، تستفيد من قدرات نووية متقدمة دون الحاجة للإعلان الرسمي عن امتلاك أسلحة نووية، مما يعزز من مكانتها الأمنية في المنطقة ويعطيها وسيلة ردع ضمنية قوية.
الردع النووي غير المعلن
يشير المحللون إلى أن الاتفاقية تتيح للسعودية الوصول إلى الردع النووي في "السيناريوهات القصوى" من خلال شراكتها مع باكستان، دون أن تصبح رسميًا دولة نووية.
ويُنظر إلى هذا النوع من التحالفات على أنه وسيلة لتعزيز الأمن الوطني مع الحفاظ على الامتثال للمعايير الدولية، وتجنب الضغوط السياسية والدولية التي قد تواجهها في حال امتلاكها أسلحة نووية مباشرة.
خطوة نوعية في تعزيز الأمن الإقليمي
تمثل اتفاقية الدفاع الاستراتيجي السعودي-الباكستاني خطوة نوعية في تعزيز الأمن الإقليمي، مع منح السعودية ضمانات ردع نووي غير مباشرة من خلال قدرات باكستان النووية.
وعلى الرغم من أن المملكة لم تدخل رسمياً قائمة الدول النووية، إلا أن دورها كـ"الممول الصامت" للبرنامج النووي الباكستاني يمنحها موقعًا استراتيجيًا فريدًا في المنطقة، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الإقليمية دون الحاجة للاعتماد على ترسانة نووية خاصة بها.