تُعد البشرة انعكاسًا مباشرًا لصحة الجسم والعادات اليومية التي يتبعها الإنسان، حيث تتأثر بشكل واضح بالضغوط البيئية المختلفة مثل التلوث وأشعة الشمس والتقلبات المناخية.
ومع ازدياد هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحّة إلى الترطيب المستمر للحفاظ على مرونة البشرة وحيويتها. غير أن الترطيب لا يقتصر فقط على وضع كريمات أو سيرومات على سطح الجلد، بل هو عملية متكاملة تبدأ من الداخل وتنتهي بالخارج، بحيث يجتمع الترطيب الداخلي الذي يعتمد على التغذية والسوائل مع الترطيب الخارجي الذي يقوم على المستحضرات والروتين اليومي.
وفي هذا السياق، أوضحت خبيرة العناية بالبشرة والجسم سامنثا جريج أن الجمع بين الترطيب الداخلي والخارجي يعد مفتاحًا لبشرة صحية ومشرقة، مؤكدة أن البشرة المرطبة بشكل جيد تكون أكثر شبابًا ونضارة ومقاومة للتجاعيد والالتهابات.
الترطيب الداخلي يمثل الخطوة الأولى للحفاظ على نضارة البشرة، إذ يعتمد على إمداد الجسم بالسوائل والعناصر الغذائية التي تساعد الخلايا الجلدية على تجديد نفسها باستمرار.
فالجفاف الداخلي أو نقص المعادن والفيتامينات ينعكس مباشرة على مظهر الجلد، مما يؤدي إلى ظهور التجاعيد المبكرة وفقدان المرونة.
ويُعتبر شرب الماء بكميات كافية – بمعدل لا يقل عن 8 أكواب يوميًا – الأساس في الترطيب الداخلي، إلى جانب إدخال الأطعمة الغنية بالفيتامينات مثل فيتامين E وC، والأحماض الدهنية أوميجا 3، والخضراوات والفواكه الغنية بالماء مثل الخيار والبطيخ.
كما أن بعض المشروبات الطبيعية كالعصائر الطازجة وشاي الأعشاب تساهم بدورها في دعم الترطيب، بينما يجب الحذر من الإفراط في الكافيين والمشروبات الغازية التي تسبب فقدان السوائل.
أما الترطيب الخارجي فيمثل الدرع الواقي للبشرة من المؤثرات البيئية المباشرة مثل أشعة الشمس والرياح والتلوث.
وتكمن أهميته في تعويض الفقدان السريع للرطوبة في الطبقة السطحية للجلد، وذلك من خلال استخدام مستحضرات الترطيب المناسبة لكل نوع بشرة، سواء كريمات غنية بالزيوت للبشرة الجافة أو منتجات خفيفة للبشرة الدهنية أو خالية من المواد الكيميائية للبشرة الحساسة.
ويوصى بوضع المرطب مرتين يوميًا، صباحًا ومساءً، بعد تنظيف البشرة مباشرة لضمان احتباس الماء داخل الخلايا. كما أن الماسكات الطبيعية والزيوت مثل زيت جوز الهند والألوفيرا وزيت الأرغان توفر تغذية عميقة للجلد.
الحماية من أشعة الشمس تُعد جزءًا لا يتجزأ من الترطيب الخارجي، حيث إن استخدام واقي الشمس يقلل من فقدان الماء والتلف الناتج عن الأشعة الضارة.
كذلك، يساعد استخدام السيرومات الغنية بالهيالورونيك أسيد على تعزيز مرونة البشرة وجذب الماء إلى سطحها.
ومن الخطوات المكملة للترطيب أيضًا، التقشير المنتظم مرة أو مرتين أسبوعيًا لإزالة الخلايا الميتة التي تعيق امتصاص المرطبات، سواء باستخدام طرق طبيعية مثل السكر وزيت الزيتون أو منتجات لطيفة متخصصة.
وتشير الدراسات إلى أن العلاقة بين الترطيب الداخلي والخارجي علاقة تكاملية لا يمكن الاستغناء عن أحد طرفيها، فالاكتفاء بالماء وحده دون ترطيب خارجي لا يحمي البشرة من الجفاف الناتج عن المؤثرات البيئية، كما أن الاعتماد فقط على الكريمات دون الاهتمام بتغذية الجسم لن يحقق النتائج المرجوة. ومن هنا، يصبح الدمج بين الطريقتين هو الطريق الأمثل لبشرة صحية ومشرقة على المدى الطويل.
ولتسهيل دمج هذه الخطوات في الحياة اليومية، ينصح الخبراء بشرب كوب من الماء فور الاستيقاظ لتعويض السوائل المفقودة أثناء النوم، وإضافة الأطعمة الغنية بالماء إلى النظام الغذائي، والابتعاد عن الاستحمام بالماء الساخن جدًا الذي يجرد البشرة من زيوتها الطبيعية، ووضع المرطب مباشرة بعد الاستحمام لحبس الماء داخل الجلد.
كما أن استخدام أجهزة ترطيب الهواء في الشتاء يقلل من جفاف البشرة الناتج عن التدفئة، إضافة إلى أهمية تقليل التوتر والضغط النفسي اللذين ينعكسان بشكل مباشر على صحة البشرة ونضارتها.