شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة موجة جدل كبيرة على خلفية مقطع فيديو انتشر للشيخ الكويتي عثمان الخميس، تحدث فيه عن ما يحدث في قطاع غزة باعتباره "ابتلاء قد يكون نتيجة ذنوب أهلها"، مشيرًا إلى حوادث مشابهة وقعت للمسلمين في عصور التتار والمغول والحروب الصليبية.
ويستعرض الفيديو الذي انتشر بسرعة واسعة، مقارنة بين ما يحدث في غزة وأحداث تاريخية، مؤكدًا أن المسلمين يتعرضون للابتلاء أحيانًا بسبب ذنوبهم، داعيًا في الوقت ذاته إلى الدعاء والصدقات ونشر القضية ورفع الوعي بين المسؤولين، كوسائل ممكنة للتخفيف عن معاناة غزة في ظل القيود الحالية.
ردود فعل متباينة
أثارت تصريحات الخميس ردود فعل متباينة. فقد اعتبرها البعض إسقاطًا غير عادل على غزة وأهلها الذين يصمدون في وجه القصف والتدمير، فيما رأى آخرون أنها كلام مستند إلى نصوص شرعية.
غزة تدفع ثمن أمانتها
ورد الداعية الفلسطيني محمود الحسنات بشكل واضح، مؤكدًا أن غزة تدفع ثمن أمانتها وتضحياتها لا ذنوبها، مستشهداً بالقرآن الكريم والسنة النبوية التي تؤكد أن الابتلاء امتحان وليس عقوبة.
وقال الحسنات: "دماء غزة وسام شرف، وابتلاؤها امتحان للأمة، أما الذنوب الحقيقية فهي ذنوب الصمت والتخاذل وبيع القضية".
حملة دفاع وانتقاد
في المقابل، انطلقت حملة دفاع عن الشيخ الخميس، حيث أكد بعض المؤيدين أن كلامه مستند إلى نصوص شرعية وأنه لم يتجاوز في حكمه الشرعي، مشيرين إلى أهمية التركيز على الدين في تفسير الأحداث.
غير أن الحسنات عاد للرد على حملة الدفاع، مؤكدًا أن النقد حق مشروع، وأن النصرة ليست إسكات من يخطيء، بل توجيههم بالعدل، محذرًا من رفع المشايخ فوق مستوى البشر وتحويل أي خطأ لهم إلى قضية مجتمعية واسعة.
أصوات أخرى في النقاش
انضم آخرون لتأييد موقف الحسنات، معتبرين أن القول بذنوب أهل غزة لتفسير القصف ظلمٌ صارخ، وأن الابتلاء لا يعني العقوبة، مستشهدين بصبر الأنبياء وتجاربهم التاريخية.
وشددوا على أن غزة تمثل درسًا في الصبر والجهاد واليقين، بينما من يبرر القصف بالذنوب يقع في الظلم والإنحراف عن النصوص الشرعية.