محافظ البنك المركزي
أعلن حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، عن تسجيل الموارد المحلية من العملة الأجنبية مستوى قياسيًا خلال شهر أغسطس 2025، مما يضمن تغطية كاملة لجميع الالتزامات المحلية ويحقق فائضًا فعليًا يعزز الاستقرار الاقتصادي.
جاء هذا الإعلان خلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ومستشار الرئيس للشؤون المالية الفريق أحمد الشاذلي، حيث ركز الاجتماع على تطورات الإصلاحات الاقتصادية وخفض معدلات التضخم.
شهد الاجتماع الرئاسي مناقشة شاملة للجهود الحكومية في تحسين المؤشرات المالية والاقتصادية، مع التركيز على تطور الدين الخارجي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، الذي أكد المحافظ أنه يظل ضمن المستويات الآمنة.
وأوضح عبد الله أن هذا الاستقرار يأتي مدعومًا بارتفاع ملحوظ في الموارد المحلية من العملة الأجنبية، التي بلغت ذروتها التاريخية في أغسطس 2025، مما يتيح تغطية الالتزامات المحلية بالكامل ويولد فائضًا فعليًا يمكن توجيهه نحو دعم التنمية والاستثمارات.
أكد الرئيس السيسي على أهمية مواصلة العمل بنظام سعر صرف مرن، وزيادة مستويات الاحتياطي من النقد الأجنبي، لتعزيز القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
وفي هذا السياق، أشار المحافظ إلى أن هذه الموارد القياسية تعكس نجاح الإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك تحسين تدفقات الاستثمار الأجنبي والتحويلات المالية من المصريين بالخارج.
سجلت الاحتياطيات الدولية لمصر ارتفاعًا إلى 49.25 مليار دولار بنهاية أغسطس 2025، مقارنة بـ49.036 مليار دولار في الشهر السابق، مع زيادة في أرصدة الذهب إلى 14.088 مليار دولار.
كما بلغ صافي الاستثمار الأجنبي المباشر 9 مليارات دولار في النصف الأول من 2025، بينما حققت تحويلات المصريين العاملين بالخارج تدفقات قياسية بلغت 36.5 مليار دولار في السنة المالية 2024/2025، بزيادة 66.2% عن السنة السابقة (21.9 مليار دولار).
أضاف المحافظ أن صافي الأصول الأجنبية في مصر وصل إلى مستوى قياسي عند 18.5 مليار دولار في يوليو 2025، مع ارتفاع أصول البنوك التجارية إلى 39.49 مليار دولار وانخفاض التزاماتها إلى 31.50 مليار دولار.
هذه التطورات تأتي في إطار خطة تنموية تستهدف وصول الاستثمارات الكلية إلى 3.5 تريليون جنيه (72.2 مليار دولار) في 2025/2026، بزيادة عن السنوات السابقة، مع رفع معدل الاستثمار إلى 17.1% من الناتج المحلي الإجمالي.
أبرز الاجتماع دور الإصلاحات الاقتصادية في تعزيز الثقة الدولية وجذب الاستثمارات، حيث أكد الرئيس السيسي ضرورة توفير العملة الصعبة لدعم التنمية الشاملة وخفض التضخم.
وأوضح المحافظ أن الفائض الفعلي الناتج عن هذه الموارد يساهم في تقليل الضغوط على ميزان المدفوعات، ويفتح آفاقًا لزيادة الإنفاق على المشروعات التنموية، مثل البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية.
كما شدد عبد الله على أن هذه المستويات القياسية تعكس نجاح سياسات البنك المركزي في الحفاظ على الاستقرار المالي، مع الحفاظ على نسبة الدين الخارجي ضمن الحدود الآمنة، مما يعزز من جاذبية مصر كوجهة استثمارية.
وفي الختام، أعرب الرئيس عن ثقته في استمرار هذه الإيجابيات، مع التركيز على تعزيز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد الوطني.يُعد هذا التطور خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام، وسط تحديات عالمية، ويُتوقع أن يعزز من قدرة مصر على مواجهة التقلبات المالية العالمية في الفترة المقبلة.