أجابت دار الإفتاء المصرية عن استفسار شخص حول حكم لصق أوراق الأذكار في الأماكن العامة. أوضح المستفسر أنه اقترح مع بعض أصدقائه طباعة ملصقات للأذكار وتعليقها في أماكن عامة يرتادها الناس بهدف تذكيرهم بذكر الله عز وجل، إلا أن شخصًا آخر اعترض على ذلك، بحجة أنه قد يمثل امتهانًا لاسم الله تعالى.
وأكدت دار الإفتاء أن ذكر الله عبادة عظيمة، لها أجر كبير وفوائد جمة، وقد امتدح الله الذاكرين والذاكرات في القرآن الكريم، فقال تعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، وقال أيضًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.
كما بيَّنت السنة النبوية فضل الذكر، ومنها حديث أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ... خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ؟ قالوا: بلَى، قال: «ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى».
وأوضحت الإفتاء أن الكتب والأوراق التي تحتوي على آيات قرآنية أو أحاديث نبوية أو أسماء الله تعالى وأسماء الأنبياء يجب تعظيمها واحترامها، مع مراعاة حفظها من الامتهان أو التلف.
وقد حذر الفقهاء من وضع المصحف أو الكتب الشرعية على الأرض أو على مواضع معرضة للدوس، أو تغطيتها بأشياء أخرى، كما يجب عدم لف أوراق تحتوي على أسماء الله أو النبي أو علم شرعي بطريقة تعرضها للإهانة.
وأضافت الإفتاء أن لصق ملصقات الأذكار في الأماكن العامة، مثل الحدائق، والمجمعات التجارية، والفنادق، والمطاعم، ووسائل النقل، يجب أن يتحقق فيه عدة شروط: أولًا، حفظ الملصقات من التلف أو التعرض للأوساخ أو العبث بها، ثانيًا، التنسيق مع الجهات المسؤولة عن المكان، ثالثًا، مراعاة القوانين واللوائح التي تنظم المظهر العام للأماكن.
وبناءً على ذلك، يجوز تعليق ملصقات الأذكار إذا تحققت هذه الشروط، أما إذا لم تُراعَ فالأمر لا يجوز، حتى ولو كان الهدف تذكير الناس بالله، لأن ذلك لا يبرر مخالفة حفظ حرمة الأذكار أو القوانين المنظمة للأماكن العامة.