advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

سابق زمانه.. رواد مواقع التواصل يعيدون نشر تغريدة الرئيس السيسي عن مطالبته بتشكيل قوة عربية مشتركة قبل 10 سنوات

مصطفى علوان

الخميس, 11 سبتمبر, 2025

04:46 م

أعاد الهجوم الإسرائيلي الأخير على العاصمة القطرية الدوحة الجدل حول مستقبل الأمن القومي العربي، وفتح الباب أمام تساؤلات كبرى بشأن قدرة النظام الإقليمي على حماية نفسه من التهديدات الخارجية.

وفي مصر، استعاد آلاف النشطاء تدوينة قديمة للرئيس عبد الفتاح السيسي تعود لعام 2015، دعا فيها إلى تشكيل "قوة عربية موحدة لحماية الأمن القومي العربي"، معتبرين أن ما كان تحذيراً قبل نحو عقد قد أصبح اليوم واقعاً ملموساً.

جذور الفكرة في قمة شرم الشيخ
جاءت فكرة الرئيس السيسي خلال قمة شرم الشيخ عام 2015، في وقت كانت فيه المنطقة مشتعلة بصعود الإرهاب وتنظيم داعش، والحروب في ليبيا واليمن وسوريا.

وقد لاقت المبادرة حينها تأييداً سياسياً واسعاً، وتم تشكيل لجنة عسكرية من رؤساء أركان الجيوش العربية لوضع تصور عملي للمشروع. لكن سرعان ما تعثّر التنفيذ بسبب خلافات حول تحديد الأولويات الأمنية: هل الخطر الأكبر هو الإرهاب، أم النفوذ الإيراني، أم التهديد الإسرائيلي؟ هذه الانقسامات أبقت المشروع حبيس الأدراج.

Image

تصور القوة الموحدة وأهدافها
المشروع كان يهدف إلى إنشاء قوة عربية مشتركة يتراوح قوامها بين 40 و50 ألف جندي، مزودين بأسلحة متطورة، وطيران هجومي، ووحدات انتشار سريع.

وكان من المقرر أن تُدار من مركز قيادة في مصر، مع إمكانية التدخل في أي دولة عربية تواجه تهديداً مباشراً.

ولم يكن الهدف عسكرياً فقط، بل سياسياً أيضاً، لإرسال رسالة واضحة للعالم بأن العرب قادرون على حماية أمنهم القومي بعيداً عن الاعتماد الكامل على القوى الأجنبية.

الهجوم على قطر يعيد طرح الملف من جديد
الضربة الإسرائيلية على الدوحة، التي استهدفت قيادات من حركة حماس وأودت بحياة عدد من المرافقين، أعادت للأذهان تحذيرات السيسي القديمة بأن "ترك الأمن القومي العربي بلا مظلة جماعية يعرّض الجميع للخطر".

واعتبر كثير من المصريين أن غياب هذه القوة هو ما سمح لإسرائيل بتوسيع نطاق عملياتها دون خشية من رد جماعي.

التحديات أمام المشروع
رغم الأهمية المتجددة للفكرة، فإن العقبات ما زالت قائمة. الانقسامات العربية حول تعريف "العدو الأول" تشكل العائق الأكبر، بينما تثير حساسية السيادة الوطنية تحفظات لدى بعض الدول بشأن نشر قوات عربية على أراضيها.

كما أن مسألة التمويل والقيادة تظل محل تنافس بين القوى الإقليمية الكبرى، فضلاً عن ارتباط بعض الدول بتحالفات مع قوى خارجية مثل الولايات المتحدة وتركيا وإيران، وهو ما يضعف فرص بناء جبهة عربية صافية.

فرصة جديدة لإحياء المشروع
يرى مراقبون أن الضربة الإسرائيلية على قطر لم تكن مجرد حادث عابر، بل جرس إنذار قد يفتح المجال لإعادة مناقشة المشروع في الاجتماعات العربية المقبلة. وبالنسبة لكثيرين، بدت تدوينة السيسي عام 2015 وكأنها رؤية استشرافية لما يجري اليوم، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من مستوى التصريحات إلى خطوات عملية.

التاريخ أثبت أن غياب التنسيق العسكري يجعل المنطقة مكشوفة أمام التدخلات الخارجية، بينما اللحظة الراهنة قد تمثل فرصة جديدة لإحياء مشروع طال انتظاره.