أكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الحكم الشرعي لصناعة التماثيل أو عرضها في المتاحف والميادين العامة يعتمد على نية الصانع والغرض من العمل، مشيرًا إلى وجود ضابطين رئيسيين لتحديد الحكم الشرعي.
الضابط الأول: نية الصانع
أوضح فخر خلال تصريحات متلفزة، أن الضابط الأول يتعلق بالنية، فإذا كان القصد مضاهات خلق الله أو التفاخر بمحاكاة هيئة الإنسان – كما يفعل بعض النحاتين بنية التحدي – فإن هذا العمل يعتبر محرمًا شرعًا لما فيه من تعدٍّ على اختصاص الخالق سبحانه وتعالى.
الضابط الثاني: الغرض من التمثال
أما الضابط الثاني، فيتعلق بالغرض من صناعة التمثال، فإذا كان الهدف منه العبادة أو التقديس أو التعامل معه كرمز تعبدي، فإن ذلك يدخل ضمن دائرة الحرام أيضًا، مؤكدًا أن معيار الحكم الأساسي هو النية في جميع الحالات.
التماثيل لأغراض فنية أو حضارية
وأشار أمين الفتوى إلى أنه إذا انتفت نية مضاهات الخلق أو التقديس، وكان الهدف إبراز مهارة فنية، تخليد شخصية عامة، أو الحفاظ على تراث ثقافي وحضاري، فلا مانع شرعي من صناعة التماثيل أو عرضها في المتاحف أو الأماكن العامة.
السياق التاريخي والتوثيق الحضاري
بيّن فخر أن هذا الموقف ليس مستحدثًا، موضحًا أن الصحابة في عهد الفتح لم يقوموا بهدم المعابد الفرعونية أو التماثيل، رغم وعيهم بخطورة عبادة الأصنام، لأن هذه التماثيل لم تُعبد وتمثل جزءًا من حضارة إنسانية مهمة.
وأضاف أن الحملة الفرنسية لاحقًا كشفت عن أهمية هذه التماثيل والنقوش في المعابد المصرية القديمة، إذ وثّقت الحياة اليومية والحكم والزراعة والصناعات والمعتقدات والحروب، مؤكداً أن الإسلام لا يمنع الفن أو التوثيق الحضاري طالما خلت النية من المحظورات الشرعية.
رسالة دار الإفتاء
ختامًا، شدد أمين الفتوى على أن الإسلام يحرّم ما يتعارض مع العقيدة من نيات أو ممارسات، داعيًا إلى التفرقة بين التعبير الفني والقيم الحضارية، والوعي بالتراث كجزء من ذاكرة الأمة.