عُقدت اليوم الأربعاء بمقر وزارة الخارجية في القاهرة، الجولة الثانية من اجتماعات آلية "2+2" التشاورية بين وزراء الخارجية والري في مصر والسودان. وترأس الوفد المصري كل من الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج، والدكتور هاني سويلم وزير الموارد المائية والري، بينما ترأس الوفد السوداني السيد عمر صديق وزير الدولة بوزارة الخارجية والتعاون الدولي، والبروفيسور عصمت قرشي وزير الزراعة والري.
وأوضحت وزارة الخارجية أن المباحثات جرت في أجواء ودية اتسمت بروح التفاهم والحرص على توطيد التعاون بين البلدين الشقيقين المرتبطين تاريخياً وجغرافياً عبر نهر النيل.
ملف نهر النيل والتعاون المائي
استعرض الجانبان نتائج ما تم التوصل إليه في الجولة الأولى التي عُقدت في فبراير الماضي، وتم الاتفاق على ضرورة تعزيز التعاون المائي، وتأمين الأمن المائي لمصر والسودان باعتباره وحدة واحدة لا تتجزأ.
كما شدد البيان على رفض أي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي قد تُلحق الضرر بمصالح البلدين، والتأكيد على التمسك باتفاقية 1959 كأساس قانوني حاكم لعلاقات البلدين المائية، مع استمرار تنسيق المواقف في المحافل الدولية والإقليمية.
السد الإثيوبي ومخاطر التحركات الأحادية
ناقش الاجتماع التطورات الخاصة بالسد الإثيوبي، حيث اتفق الطرفان على أن الإجراءات الأحادية من جانب أديس أبابا تمثل خرقاً للقانون الدولي وتشكل تهديداً لدولتي المصب. وأكد الجانبان أن ملف السد قضية تخص الدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا)، ورفضا إقحام باقي دول الحوض فيها.
كما جرى التشديد على المخاطر المترتبة على التصريفات المائية غير المنضبطة، ومخاوف أمان السد، وضرورة تغيير إثيوبيا لنهجها بما يعيد التعاون داخل الحوض الشرقي.
دعم الهيئة الفنية المشتركة لمياه النيل
أعاد البيان المشترك التأكيد على الدور الحيوي للهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل، المنبثقة عن اتفاقية 1959، بوصفها الجهة المسؤولة عن صياغة الرأي الموحد للبلدين. واتفق الجانبان على ضرورة دعم الهيئة لوجيستياً وفنياً، مع عقد اجتماعها القادم في أكتوبر المقبل على هامش أسبوع القاهرة للمياه.
العلاقات الثنائية وإعادة إعمار السودان
بحث الوزراء العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث أكد الطرفان حرصهما على تعزيز الروابط الأزلية بين شعبي مصر والسودان، وشددا على رفض أي تهديد لوحدة وسلامة الأراضي السودانية.
وقدّم الجانب السوداني عرضاً حول أولويات الدولة في عملية إعادة الإعمار، فيما أكد الجانب المصري دعمه الكامل لهذه الجهود، ورحب بالعمل المشترك في القطاعات المختلفة بما يحقق الاستقرار والتنمية في السودان.
التعاون التدريبي والبرامج المستقبلية
اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق وتوسيع برامج التدريب، وخاصة بين وزارتي الموارد المائية والري المصرية ووزارة الزراعة والري السودانية. كما رحبت مصر بتلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة للكوادر السودانية في إطار جهود إعادة الإعمار.