قدمت الإعلامية نشوى صالح، المراسلة بقناة النيل للأخبار، استقالة مسببة من عملها بعد مسيرة امتدت لأكثر من 25 عامًا في مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري "ماسبيرو"، موجهة الاستقالة إلى الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأسامة راضي، رئيس قناة النيل للأخبار.
وأوضحت نشوى أن قرار الاستقالة جاء بقلب "مثقل بالأسى" نتيجة ما وصفته بـ "الظلم واللا مهنية" التي واجهتها خلال عملها، رغم سنوات العطاء الطويلة والمستمرة.
وأضافت أن مسيرتها المهنية بدأت كمخرجة تنفيذ هواء، ثم برامج وأفلام تسجيلية، وصولًا إلى عملها كمراسلة إخبارية منذ عام 2012، مؤكدة التزامها برسالة الإعلام الوطني طوال تلك الفترة.
وأشارت الإعلامية إلى أن سنوات العطاء لم تُقابل بالتقدير المهني أو الإنساني، بل واجهت بيئة عمل تقصي الكفاءات وتفتح الباب للوساطة والمجاملات على حساب العدالة والقوانين المهنية، مشيرة إلى أن نتائج اجتيازها للاختبارات الرسمية بقيت حبيسة الأدراج، بينما ظهرت على الشاشة وجوه لم تمر بأي اختبار رسمي.
كما سلطت نشوى الضوء على الظروف الصعبة للعمل الميداني، بما في ذلك سيارات متهالكة بلا أمان أو تكييف في حرارة تصل إلى 47 درجة، رحلات طويلة خارج القاهرة دون حماية، معدات تصوير بدائية، ومشكلات متكررة في المونتاج والإنتاج تؤثر على مستوى المادة الإعلامية ومصداقية القناة أمام الجمهور.
وأكدت الإعلامية أن استمرارها في العمل تحت هذه الظروف، مع ضعف العائد المادي، أصبح يشكل خطرًا على صحتها الجسدية والنفسية، وهو وضع يعاني منه جميع الزملاء بلا استثناء.
وأوضحت أن استقالتها ليست انسحابًا شخصيًا، بل صرخة أخلاقية وجرس إنذار لإصلاح بيئة العمل، وإعادة اعتبار ماسبيرو وحماية كرامة وحقوق الإعلاميين الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الإعلام الوطني.
وجاء نص الاستقالة كالآتي:
الكاتب الأستاذ/ أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام والأستاذ/ أسامة راضي رئيس قناة النيل للأخبار
تحية تقدير واحترام
بعد رحلة عمر امتدت أكثر من خمسة وعشرين عامًا في أروقة ماسبيرو، أجد نفسي اليوم – وأنا في قمة عطائي – مضطرة وبقلب مثقل بالأسى إلى أن أكتب لسيادتكم هذه الكلمات التي لم أتصور يومًا أنني سأضطر إلى كتابتها: استقالتي المسببة من عملي بقناة النيل للأخبار.
لقد التحقت بهذا المبنى العريق وأنا أحمل حلمًا كبيرًا وشغفًا صادقًا، وكان ماسبيرو بالنسبة لي وطنًا ثانيًا أهداني الأمل وأعطيته العمر. اجتهدت طوال سنواتي بين أروقته، بدأت كمخرجة تنفيذ هواء، ثم برامج وأفلام تسجيلية، وصولًا إلى عملي كمراسلة إخبارية منذ عام 2012 وحتى اليوم. لم أبخل بجهد ولا بوقت، مؤمنة برسالة الإعلام الوطني، وساعية دومًا لرفعة اسم قناتنا.
غير أن الحقيقة المرة التي لا يمكن إنكارها أن سنوات العطاء لم تُقابل بالتقدير المهني أو الإنساني الذي يليق بها، بل وجدت بيئة عمل تُقصي الكفاءات وتفتح الباب للوساطة والمجاملات على حساب العدالة والقانون.
لقد اجتزت اختبار المذيعين وقارئي النشرات رسميًا وبنجاح كامل، لكن نتيجته بقيت حبيسة الأدراج حتى اليوم، بينما ظهرت على الشاشة وجوه لم تمر بأي اختبار مُعلن، في مشهد يضرب تكافؤ الفرص والشفافية والأعراف المهنية واللوائح والقوانين والمواثيق الإعلامية والأخلاقية عرض الحائط.
أما على صعيد العمل الميداني، فقد كان الثمن فادحًا:
1. سيارات متهالكة بلا أمان أو تكييف، في حرّ يصل إلى 47 درجة، ورحلات طويلة خارج القاهرة دون حماية أو راحة.
2. مجهود مضاعف وشاق حتى يخرج أمر العمل "الأوردر" من ماسبيرو!
3. معدات تصوير بدائية لا تواكب أدنى تطور تقني.
4. مشكلات متكررة في المونتاج والإنتاج تضعف مستوى المادة الإعلامية وتؤثر على مصداقية القناة أمام جمهورها.
لقد تحملت كل ذلك إيمانًا بالرسالة، لكن ما لا يمكن احتماله هو أن يتحول العمل من رسالة إلى عبء يهدد صحة الإنسان وسلامته. لقد دفعت ثمن هذه الظروف من صحتي، حتى أصبحت استمراريتي في العمل بهذا النمط، والصعوبات وضعف العائد المادي الذي لا يكفي ثمن نصف قيمة "وقود سيارتي التي آتي بها للعمل" ناهيك عن تكاليف المكياج والكوافير والملابس اللائقة، أمر غير منطقي او شبه عادل، بما استنفد طاقتي، ومثل خطرًا حقيقيًا على سلامتي الجسدية والنفسية، وهو ما لا أستطيع أن أغض الطرف عنه بعد الآن. وهو حال جميع الزملاء بلا استثناء.
إنني أكتب هذه الاستقالة وقلبي مفعم بالحزن، ليس على منصب أو موقع، بل على مكانة قناة النيل للأخبار وماسبيرو ذاته، اللذين كنت وما زلت أراهما منارات للإعلام الوطني. أكتبها لأقول إن الظلم واللا مهنية لا يهدمان الأفراد فقط، بل يُضعفان المؤسسات ويضيّعان هيبتها أمام الأجيال الحالية والقادمة.
استقالتي ليست انسحابًا، بل صرخة صادقة وجرس إنذار أخلاقي قبل أن يكون إداريًا، علّها تدفع نحو إصلاح حقيقي يعيد لماسبيرو اعتباره، ويصون كرامة وحقوق من أفنوا أعمارهم تحت رايته.