مع حلول شهر ربيع الأول، يحرص المسلمون على الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف من خلال إعداد الحلوى وإقامة الولائم، إظهارًا للفرح بقدوم هذه المناسبة العطرة. وقد أثار البعض تساؤلات حول ما إذا كان عمل الولائم في هذه المناسبة يعد بدعة شرعية.
الاحتفال بالمولد النبوي مشروع
أجابت دار الإفتاء المصرية بأن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف مشروع، ويأتي تعظيمًا واحتفاءً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، مؤكدة أن الفرح برسول الله صلى الله عليه وسلم من دلائل محبته، وهي ركن من أركان الإيمان. وأوضحت أن إقامة الولائم أو تقديم الصدقات في هذه المناسبة تدخل في باب الطاعات والقربات التي اعتاد المسلمون على فعلها حبًا وتعظيمًا لمولده الشريف.
استشهاد بأقوال العلماء
استندت دار الإفتاء في فتواها إلى ما ذكره الإمام الحافظ أبو شامة المقدسي في كتابه "الباعث على إنكار البدع والحوادث"، حيث قال: "فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها". وأكدت أن ما يفعله المسلمون من مظاهر الفرح والاحتفال بهذه المناسبة يدخل ضمن هذا النوع من البدع الحسنة.
شهر ربيع الأول ومكانته
يُعد شهر ربيع الأول الشهر الثالث من شهور السنة الهجرية، وقد وُلد فيه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ما جعله شهرًا ذا مكانة خاصة عند المسلمين. وقد سُمّي بهذا الاسم منذ عهد كلاب بن مرة الجد الخامس للرسول صلى الله عليه وسلم، حوالي عام 412م.
دلالات تسمية الشهر
تعددت الآراء حول سبب تسمية شهر ربيع الأول بهذا الاسم، حيث قيل إن العرب كانوا يرتبعون فيه، أي ينزلون المراعي، وقيل إنه جاء موافقًا لفصل الخريف الذي كانوا يطلقون عليه اسم "ربيع". كما كان للعرب مفهوم آخر للربيع يقسمونه إلى قسمين؛ ربيع الكلأ حيث يكثر النبات والزهور، وربيع الثمار حين تدرك الثمار، وهو ما يعكس ثراء المعنى المرتبط بهذا الشهر.