أعلنت حكومة هولندا عن موجة استقالات واسعة هزّت المشهد السياسي في البلاد، بعد أن أعلن تسعة وزراء انسحابهم من الائتلاف الحاكم احتجاجاً على رفض الحكومة فرض عقوبات إضافية على إسرائيل، نتيجة عدوانها على قطاع غزة واستمرار سياستها الاستيطانية في الضفة الغربية.
وكان وزير الخارجية الهولندي، كاسبار فيلدكامب، أول المستقيلين، مؤكداً في بيان صحفي أنه لم يعد يملك الثقة لمواصلة مهامه، بعد أن قوبلت مقترحاته بفرض إجراءات ضد إسرائيل بالرفض المتكرر داخل مجلس الوزراء. وأشار فيلدكامب إلى أن ما يحدث على الأرض في غزة والضفة الغربية وقرار بناء المستوطنات في القدس الشرقية يتطلب تحركاً عاجلاً.
تبع استقالة فيلدكامب مباشرة وزير الشؤون الاجتماعية ونائب رئيس الوزراء إيدي فان هيوم، ثم انسحب باقي وزراء حزب "العقد الاجتماعي الجديد" من الحكومة، ومن بينهم وزيرة الداخلية جوديث أوترمارك، وزيرة التعليم إيبو بروينز، وزيرة الصحة دانييل يانسن، ووزيرة الدولة لشؤون التجارة الخارجية هانِكه بورما، ليصل عدد المستقيلين إلى تسعة وزراء، ما أفقد الحكومة أغلبيتها في البرلمان.
وأكد فان هيوم أن الخلاف حول سياسة الحكومة تجاه إسرائيل كان السبب المباشر في الاستقالات، مشيراً إلى أن ضغط الحزب على الحكومة لتبني موقف أقوى لم يُستجب له، وهو ما دفعهم لاتخاذ خطوة الانسحاب. كما شددت زعيمة الحزب، نيكولين فان فرونهوفن، على أن الحزب وجه رسائل متكررة لمراجعة الموقف، لكنها لم تلق تجاوباً.
تأتي الاستقالات في ظل ضغوط أوروبية متزايدة على إسرائيل، بعد توقيع 21 دولة أوروبية على بيان مشترك أدانت فيه المصادقة على مشروع استيطاني في الضفة الغربية، واعتبرت ذلك انتهاكاً للقانون الدولي. كما أعلنت الأمم المتحدة رسمياً حالة المجاعة في قطاع غزة، محملة الاحتلال المسؤولية عن الأزمة الإنسانية، حيث يواجه أكثر من نصف مليون فلسطيني خطر الجوع الكارثي.
وكان فيلدكامب قد اتخذ قبل استقالته خطوات فردية ضد إسرائيل، منها إلغاء ثلاثة تصاريح تصدير لمكونات بحرية موجهة لإسرائيل وحظر دخول وزراء متطرفين إلى هولندا، بسبب تحريضهم على العنف ضد الفلسطينيين.
مع هذه الاستقالات، أصبحت الحكومة الهولندية تضم فقط حزبين سياسيين، هما "الشعب من أجل الحرية والديمقراطية" و"حركة الفلاحين المواطنين"، ما جعلها عاجزة عن الحفاظ على الأغلبية البرلمانية، وترك البلاد في مرحلة انتقالية صعبة قبيل الانتخابات المقررة في 29 أكتوبر المقبل.
وأعرب رئيس الوزراء ديك شوف عن أسفه لانسحاب حزب "العقد الاجتماعي الجديد"، مؤكداً أن البلاد تواجه مرحلة سياسية حرجة، بينما وصف حزب "BBB" الوضع بأنه ترك الحكومة بلا دفة قيادة، مشيراً إلى أن الانسحاب جاء خلال استمرار المفاوضات، ما زاد الفوضى في المشهد السياسي الهولندي.
تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، وبدعم أمريكي، نفذت عمليات عسكرية واسعة في قطاع غزة، أسفرت عن مئات الضحايا والمصابين والنازحين، فضلاً عن تدمير واسع للبنية التحتية ومناطق سكنية، فيما لم تفِ بالنداءات الدولية بوقف العدوان، مما أثار انتقادات واسعة على المستوى الدولي.