قال الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، إن الاعتقاد بأن الإسلام يجيز ضرب الزوجة هو نوع من "التخلف العقلي"، مؤكدًا أن النصوص القرآنية لا يمكن أن تُفهم على أنها إباحة للإيذاء الجسدي.
وأوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية مساء الاثنين، أن قوله تعالى: "واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن" لا يُقصد به الضرب الجسدي، وإنما تعبير لغوي يحمل معاني أخرى، منها "المفارقة أو الابتعاد". وأضاف: "الضرب في القرآن له 14 معنى مختلفًا، ولا يوجد بينها أي إشارة إلى العنف ضد المرأة".
وأشار إلى أن بعض الأشخاص من أصحاب "العقلية العنيفة" هاجموه على مواقع التواصل الاجتماعي بعد طرحه هذا التفسير، قائلاً: "بدل ما يناقشوا بالحجة، انفجروا بالسباب، وكأن ضرب الزوجة عندهم أمر مقدس".
واستشهد الجندي بسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، موضحًا أنه "لم يُنقل عن الرسول أنه ضرب امرأة قط"، متسائلًا: "كيف يخالف النبي القرآن إن كان الضرب بمعنى العنف؟". وأردف: "حتى من يبرر بأن الضرب بالسواك أو ضربًا غير مبرح، هذا كلام فارغ وخارج عن السياق".
وأكد أن مراتب التعامل مع النشوز واضحة، تبدأ بالموعظة، ثم الهجر في المضجع، وأخيرًا المفارقة المؤقتة كخطوة تصعيدية، مشددًا على أن الإسلام لا يقرّ أي شكل من أشكال الاعتداء الجسدي على الزوجة.
ولفت إلى أن النشوز ليس مقصورًا على النساء فقط، بل قد يحدث من الطرفين، مستشهدًا بقوله تعالى: "وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا..."، ما يبرهن على عدل القرآن في معالجة الخلافات الزوجية.
كما أشار إلى أن دار الإفتاء المصرية أيدت هذا التفسير، إذ أكد الدكتور محمود الطحان، أمين الفتوى، أن كلمة "واضربوهن" تحمل معنى "المفارقة أو الترك"، وليس الضرب الجسدي، وهو ما ينسجم مع موقف الإسلام الرافض لإهانة المرأة.
وختم الجندي حديثه قائلاً: "الحمد لله أن الله جبر خاطرنا في هذه المعركة الفكرية، فلا يوجد في الإسلام شيء اسمه ضرب الزوجة، ولا حتى بالسواك".