يشهد سوق السيارات في مصر خلال الفترة الأخيرة حالة من التعافي والانتعاش الملحوظ بعد سنوات من الركود والتراجع الحاد في المبيعات، وذلك بفضل عدة عوامل اقتصادية وتنظيمية ساعدت على إعادة التوازن بين العرض والطلب.
وأكد أشرف شرباص، نائب رئيس شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية بالجيزة، أن الدولة تمضي بخطوات جادة نحو توطين صناعة السيارات، من خلال إنشاء مصانع تجميع جديدة والتوسع في الصناعات المغذية، مثل إنتاج الإطارات ومكونات الكهرباء، ما يعزز من فرص تقليل الاعتماد على الاستيراد.
وأشار شرباص إلى أن الأسعار شهدت انخفاضًا ملحوظًا وصل في بعض الموديلات الصغيرة إلى نحو 20%، الأمر الذي شجع المستهلكين على العودة للشراء بعد فترة طويلة من التوقف بسبب الارتفاعات القياسية السابقة.
وأضاف أن المنافسة القوية بين الشركات انعكست إيجابًا على السوق، حيث ظهرت عروض وتسهيلات غير مسبوقة، مثل إمكانية دفع نصف قيمة السيارة وتقسيط الباقي على سنة أو سنتين بدون فوائد، بالإضافة إلى خصومات مباشرة وبرامج استرداد نقدي.
وأوضح أن تراجع سعر الدولار لعب دورًا رئيسيًا في خفض الأسعار، إلا أن الانخفاض لم يكن بنفس النسبة المتوقعة بسبب صعوبات الاستيراد في الأعوام السابقة وإغلاق السوق بشكل شبه كامل خلال عامي 2022 و2023.
ومع ذلك، فإن عودة نشاط التجميع المحلي وفتح باب الاستيراد ساعدا على زيادة المعروض وتوازن الأسعار مؤخرًا.
كما لفت إلى بعض الممارسات السلبية التي شهدها السوق، مثل قيام بعض المستهلكين بحجز سيارات ثم إعادة بيعها بأسعار مبالغ فيها، وهو ما أدى إلى ارتفاعات غير حقيقية.
وشدد على ضرورة وضع ضوابط صارمة للحد من هذه الظاهرة لحماية المستهلكين وضمان استقرار السوق.
وتطرق شرباص إلى مستقبل السيارات الكهربائية في مصر، مشيرًا إلى أنها ستدخل بقوة خلال السنوات المقبلة نظرًا لانخفاض تكاليف تشغيلها واحتياجاتها المحدودة للصيانة.
لكنه أكد في الوقت نفسه أهمية ربط هذه السيارات بضمانات رسمية ووجود وكيل معتمد لتوفير خدمات ما بعد البيع وتفادي أي مشكلات تقنية قد تواجه المستهلك.
واختتم نائب رئيس الشعبة حديثه بالإشارة إلى عودة النشاط أيضًا لسوق السيارات المستعملة، الذي بات يوفر خيارات واسعة للمستهلكين بأسعار متفاوتة تبعًا للحالة الفنية والمواصفات، ما يمنحهم مرونة أكبر في اتخاذ قرارات الشراء.