كشف الكاتب الإسرائيلي البارز جدعون ليفي عن تجاهل معظم الصحافة الإسرائيلية خبر اغتيال مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف، مؤكدًا أن شجاعته واستقلاليته المهنية جعلته قادرًا على تعليم العديد من المراسلين الإسرائيليين أبجديات الصحافة.
وأوضح ليفي في مقاله بصحيفة هآرتس أن إسرائيل اغتالت الشريف في قصف مباشر استهدف خيمة الصحافة الملاصقة لمستشفى الشفاء، حيث قتل إلى جانب أربعة من فريق التغطية، من دون تقديم أي دليل على مزاعمها بأن الشريف كان "رئيس خلية" في حركة حماس. وأضاف ساخراً: "حتى لو صدق البعض هذه المزاعم، ماذا عن بقية الصحفيين الذين قتلوا معه؟ هل كانوا نواب رئيس الخلية؟".
وشدد الكاتب على أن جيشًا يقتل الصحفيين بالجملة ودولة تمنع التغطية الحرة للحرب لا يمكن الوثوق برواياتهما، مشيرًا إلى أن إسرائيل قتلت أكبر عدد من الصحفيين في أي صراع تاريخي، حيث بلغ العدد 186 بحسب لجنة حماية الصحفيين، و263 وفق منظمة حقوقية إسرائيلية.
وذكر المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة أن عدد شهداء الصحفيين ارتفع إلى 238، بعد استشهاد المراسلين أنس الشريف ومحمد قريقع، والمصورين إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة، ومساعدهم محمد نوفل.
وأشار ليفي إلى انقسام الصحافة الإسرائيلية بين من تجاهل الخبر ومن ردد رواية الجيش دون تدقيق، متخليين عن التضامن المهني وواجب البحث عن الحقيقة. وأكد أن الشريف كان أكثر شجاعة واستقلالية من كثير من المراسلين الإسرائيليين، وكان يمكنه تعليمهم أبجديات الصحافة.
ونُشرت وصية الشهيد أنس الشريف بعد استشهاده، والتي كتب فيها:
"إن وصلتكم كلماتي هذه، فاعلموا أن إسرائيل قد نجحت في قتلي وإسكات صوتي. بذلت كل ما أملك لأكون سندًا وصوتًا لأبناء شعبي، ولم أتوانَ عن نقل الحقيقة بلا تزوير أو تحريف."
كما دعا الشريف في وصيته إلى الوفاء لفلسطين وأهلها، وخص فيها أهله، من ابنته شام وابنه صلاح، ووالدته وزوجته، معبّرًا عن أمله أن يعيش أبناؤه في أمان وسلام بعد أن مزقت الحرب حياتهم.