في خطوة وُصفت بأنها غير تقليدية في صناعة التكنولوجيا، توصلت شركتا تصنيع الرقائق العملاقتان Nvidia وAMD إلى اتفاق يقضي بتحويل 15% من عائداتهما من السوق الصينية إلى الحكومة الأمريكية، مقابل الحصول على تراخيص تصدير منتجاتهما إلى الصين، وفق ما كشفته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC).
يأتي هذا الاتفاق بعد سلسلة من القيود التي فرضتها واشنطن على تصدير الرقائق عالية الأداء، خاصة تلك المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بدعوى مخاوف تتعلق بالأمن القومي. وكانت إدارة ترامب قد أوقفت في أبريل الماضي مبيعات شريحة H20 من إنفيديا، وهي منتج تم تطويره خصيصًا للصين عقب القيود التي فرضتها إدارة بايدن في 2023.
مخاوف أمنية وضغوط سياسية
خبراء أمنيون – بينهم مسؤولون سابقون في إدارة ترامب – أعربوا عن قلقهم من أن شريحة H20 قد تعزز القدرات العسكرية الصينية، خاصة في مجالات أنظمة الأسلحة المستقلة ومنصات المراقبة والاستخبارات. ورغم أن إنفيديا أكدت التزامها الكامل بالقوانين الأمريكية، فإنها أوضحت أنها لم تشحن هذه الشريحة إلى الصين منذ عدة أشهر، على أمل إيجاد توازن بين المنافسة العالمية والالتزام بضوابط التصدير.
الاتفاق يشمل أيضًا شركة AMD، التي ستدفع نفس النسبة من عائدات شريحة MI308 المخصصة للسوق الصينية. صحيفة "فاينانشيال تايمز" كانت أول من أشار إلى هذا الترتيب، واعتبره محللون خطوة تعكس التكلفة الباهظة لدخول السوق الصينية وسط تصاعد التوترات التجارية.
تهدئة تجارية بين بكين وواشنطن
تزامنت هذه التطورات مع تحسن نسبي في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، حيث خففت الصين قيود تصدير المعادن النادرة، بينما رفعت الولايات المتحدة بعض القيود على شركات تصميم الرقائق العاملة في الصين. كما تم الاتفاق في مايو على هدنة مؤقتة مدتها 90 يومًا في حرب الرسوم الجمركية، مع بقاء مصير تمديدها معلقًا قبل الموعد النهائي في 12 أغسطس.
استثمارات أمريكية ضخمة
ضمن توجه الإدارة الأمريكية لتعزيز التصنيع المحلي، أعلنت شركات كبرى عن استثمارات هائلة، منها أبل التي تعهدت بضخ 100 مليار دولار إضافية، و«مايكرون» التي تخطط لاستثمار 200 مليار دولار، و«إنفيديا» التي كشفت عن مشروع لبناء خوادم ذكاء اصطناعي في الولايات المتحدة بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار، تشمل أول كمبيوتر عملاق يعمل بالذكاء الاصطناعي ويُصنع بالكامل داخل البلاد.
ومع استمرار هذه التحركات، يبقى التساؤل مفتوحًا حول مدى نجاح هذه السياسات في تحقيق التوازن بين المنافسة التكنولوجية العالمية وضمان الأمن القومي الأمريكي.