سجل سعر الذهب في السوق المحلية تراجعًا طفيفًا خلال تعاملات الأسبوع المنتهي، رغم الصعود العالمي للمعدن النفيس، وسط تقلبات حادة في المشهد الاقتصادي، بين ضغوط مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والتوترات التجارية المتصاعدة.
وأفاد تقرير صادر عن منصة "آي صاغة"، أن الذهب فقد نحو 0.6% من قيمته محليًا، بانخفاض قدره 30 جنيهًا لعيار 21، لينخفض من 4630 إلى 4600 جنيه للجرام، في وقت ارتفعت فيه الأوقية عالميًا بنسبة 0.8% من 3337 إلى 3363 دولارًا، مدعومة بتراجع بيانات الوظائف الأمريكية وهبوط الدولار.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، إن أسعار الذهب عالميًا تلقت دفعة من تجدد المخاوف الجيوسياسية والتصعيد التجاري، ما عزز الطلب على المعدن كملاذ آمن، خاصة بعد بيانات التوظيف الأمريكية التي جاءت دون التوقعات، مما زاد التوقعات بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل.
وأشار إلى أن جرام الذهب عيار 24 بلغ 5257 جنيهًا، وعيار 18 سجل 3943 جنيهًا، وعيار 14 بلغ 3067 جنيهًا، فيما سجل الجنيه الذهب 36800 جنيه.
الأسواق تتقلب والفيدرالي منقسم
وأضاف إمبابي، أن الأسواق شهدت ضغوطًا بيعية يوم الأربعاء بعد تثبيت الفيدرالي الأمريكي للفائدة دون تغيير، وسط تصريحات غير حاسمة من رئيسه جيروم باول، مما دفع الذهب لأدنى مستوى له في 4 أسابيع عند 3268 دولارًا للأوقية، قبل أن يتعافى نهاية الأسبوع عقب صدور بيانات ضعيفة للوظائف.
كما كشف التقرير عن انقسام داخل الفيدرالي، حيث صوت عضوان ضد القرار مطالبين بخفض الفائدة، في خطوة لم تحدث منذ أكثر من 30 عامًا، وتزامن ذلك مع استقالة مفاجئة لعضو مجلس المحافظين أدريانا كوجلر، مما قد يمنح الرئيس ترامب فرصة لترشيح عضو جديد يدعم التوجه نحو سياسة نقدية أكثر تيسيرًا.
وبحسب أداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات خفض الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 92%، وهو ما يدعم توجه الذهب نحو كسر حاجز 3400 دولار للأوقية.
صعود الطلب الاستثماري وتصاعد التوترات التجارية
وسلط التقرير الضوء على ارتفاع الطلب على صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب لأعلى مستوى منذ 2020، في مؤشر واضح على تنامي الإقبال على الأصول الآمنة.
كما شهد الأسبوع تصعيدًا تجاريًا بعد فرض الولايات المتحدة رسومًا جمركية جديدة على واردات من كندا والهند وسويسرا وجنوب إفريقيا وتايوان، مما ضغط على الأسواق وزاد من جاذبية الذهب.
مكاسب قوية منذ بداية العام
ووفقًا لبيانات "آي صاغة"، حقق الذهب مكاسب محلية بنحو 860 جنيهًا لعيار 21 منذ بداية العام، بزيادة 23%، بينما ارتفعت الأوقية عالميًا بنسبة 28%، لتسجل مكاسب قدرها 739 دولارًا، فيما أشار مجلس الذهب العالمي إلى قفزة بنسبة 40% خلال الربع الثاني من العام مقارنة بالعام الماضي.
نظرة على الأسبوع المقبل
تترقب الأسواق عدة مؤشرات مؤثرة، أبرزها بيانات مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخدمي يوم الثلاثاء، ومزاد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات يوم الأربعاء، وقرار بنك إنجلترا بشأن الفائدة وبيانات إعانات البطالة الأمريكية يوم الخميس.
وأكد إمبابي أن الذهب يواصل إثبات مكانته كمخزن للقيمة، في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن المعدن الأصفر لا يزال خيارًا استثماريًا آمنًا وسط اضطرابات الأسواق العالمية.