أثارت دار الإفتاء المصرية من جديد قضية طالما كانت محل جدل بين الناس، تتعلق بشرعية الاستفادة من وصلات الأطباق الفضائية المشفّرة دون إذن أصحابها. جاء ذلك بعدما تلقت دار الإفتاء سؤالًا يستفسر عن حكم من يقوم بتوصيل هذه الإشارات بشكل خفي، دون دفع اشتراك أو الحصول على موافقة من الشركة المالكة. السؤال طرح بوضوح: هل يعتبر هذا الفعل سرقة من منظور الشريعة الإسلامية؟
في ردها، أكدت دار الإفتاء أن الاستيلاء على إشارات الأطباق المشفّرة دون إذن يُعد محرمًا شرعًا، ويصنف ضمن أكل أموال الناس بالباطل، وهو أمر نهى عنه الإسلام. وأوضحت أن استخدام هذه الإشارات دون وجه حق هو اعتداء على حق مشروع لا يملكه الشخص، وبالتالي فهو تصرف لا يجوز بأي حال من الأحوال.
وفي توضيح فقهي أوسع، تناولت دار الإفتاء مسألة ما إذا كانت خدمة البث نفسها تُعد مالًا بالمعنى الشرعي، فأشارت إلى أن جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن هذه الخدمة تُعد منفعة ذات قيمة، وبالتالي تدخل تحت بند "المال" الذي يحرم الاعتداء عليه. أما الحنفية، فرغم عدم اعتبارهم للمنفعة مالًا بحد ذاتها، فإنهم أيضًا لا يجيزون الاستيلاء عليها دون وجه حق، ويعدونه تصرفًا غير مشروع.
وأوضحت دار الإفتاء أن الفرق الجوهري في الحكم الشرعي يتعلق بطبيعة الخدمة نفسها، فإذا كانت الخدمة مشفّرة، فهذا يدل بوضوح على منع استخدامها دون إذن. أما إذا كانت غير مشفّرة، فيجوز الانتفاع بها ما لم يترتب على ذلك ضرر، ويُعتبر هذا استخدامًا عرفيًا مقبولًا كحالة الاستفادة من ظل جدار دون إذن مالكه.
وأكدت الفتوى أن الإسلام لا يفرّق بين السرقة المادية والرقمية، فكلاهما محرّم. واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه». وأوضحت أن التحايل في هذا السياق مرفوض، ولا يجوز تبرير السلوك الخاطئ تحت أي ذريعة.
وفي الخلاصة، شددت دار الإفتاء على أن سرقة وصلات البث المشفّر تعد اعتداءً محرمًا على الحقوق والمنافع، وهي تندرج تحت الأحكام العامة التي تحرّم الاعتداء على أموال الآخرين، سواء كانت مادية أو رقمية، مؤكدة أن القيم الأخلاقية والدينية لا تبيح الاستفادة من ما لا تملكه أو لم تدفع مقابله.