وسط الدمار والجوع الذي يخيم على قطاع غزة منذ أشهر، جاءت لحظة وصول قوافل الغذاء القادمة من مصر كـ"شريان حياة"، أشعل في قلوب الفلسطينيين بصيص أمل ودموع فرح ممزوجة بالمرارة.
"أمي قالت ملناش غير مصر".. بهذه الكلمات البسيطة والعميقة عبرت شابة فلسطينية تدعى "بتول" عبر صفحتها على "الفيس بوك" عن امتنانها العميق لمصر عقب دخول دفعة جديدة من قوافل الإغاثة إلى غزة، حيث يتشبث الأهالي بأي بادرة إنسانية في ظل المجاعة المتفاقمة وانهيار الأوضاع المعيشية.
زاد العزة من مصر إلى غزة
بدأت قوافل المساعدات المصرية في دخول قطاع غزة، اليوم الأحد، بالتزامن مع بدء سريان الهدنة المؤقتة، في خطوة جديدة ضمن جهود القاهرة المتواصلة لدعم الشعب الفلسطيني المنكوب.
وأطلق الهلال الأحمر المصري قافلة إنسانية ضخمة تحت اسم "زاد العزة.. من مصر إلى غزة"، تضم أكثر من 100 شاحنة محملة بما يتجاوز 1200 طن من المواد الغذائية، من بينها نحو 840 طنًا من الدقيق، و450 طنًا من السلع التموينية المتنوعة.
ووفقًا لمراسل "العربية" و"الحدث"، دخلت الشاحنات من معبر رفح متجهة إلى معبر كرم أبو سالم، حيث تخضع حاليًا لإجراءات تفتيش من جانب القوات الإسرائيلية، قبل السماح بدخولها إلى عمق القطاع لتوزيعها على المحتاجين.
وكانت قناة "القاهرة الإخبارية" قد أعلنت في وقت سابق بدء دخول الشاحنات عبر رفح، في الوقت الذي أعلنت فيه إسرائيل عن تعليق تكتيكي لعملياتها العسكرية في بعض مناطق غزة، بغرض إتاحة الفرصة لتوزيع المساعدات الإنسانية على المدنيين.
مصر تُعيد الحياة.. وشعب غزة يرد: "لسه في ضهرنا حد"
رغم تعنت الاحتلال وتقييد حركة المساعدات، واصلت مصر إرسال القوافل الإنسانية، حاملة معها رسالة تضامن تتجاوز المساعدات إلى المعنى الأعمق: أن غزة ليست وحدها، وأن شعوب المنطقة - وفي مقدمتها مصر - لا تزال تؤمن بالإنسان والعدل والكرامة.
وعلى لسان الأهالي، يتردد دعاء واحد: "ربنا يكرمكم يا أهل مصر.. لسه في ضهرنا حد".
600 شاحنة إغاثية يوميًا ضرورة لإنقاذ الأرواح
رغم هذه المساعدات، لا تزال غزة تُطلق نداءات استغاثة للعالم بأسره، حيث حذرت مؤسسات إنسانية من أن الحد الأدنى لتفادي الكارثة يتطلب دخول 600 شاحنة إغاثية يوميًا، تشمل الغذاء والدواء والوقود، وهو ما لا يتحقق حاليًا بسبب استمرار الحصار وإغلاق المعابر.
ويعيش القطاع حالة كارثية بكل المقاييس، مع تفشي المجاعة وندرة الأدوية، وانتشار الأوبئة في مناطق مكتظة بالسكان والدمار.
وباتت صور الأطفال الهزالى والمستشفيات الخالية من الدواء عنوانًا يوميًا يضع الاحتلال في مرمى الإدانات الدولية، ويزيد من عزلة تل أبيب على الساحة العالمية.
