advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

وفاة الموسيقار زياد الرحباني.. رحيل صوت السخرية والعقل في الموسيقى والمسرح العربي

محمد يوسف

السبت, 26 يوليو, 2025

09:38 ص

فُجعت الساحة الفنية والثقافية اللبنانية والعربية، صباح اليوم، برحيل الموسيقار والمسرحي اللبناني البارز زياد الرحباني عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد مسيرة استثنائية حافلة أثرت الموسيقى والمسرح العربي الحديث، وصاغت وعي أجيال كاملة بجرأة فكرها وعمق طرحها.

نجل الأسطورة وصانع مجده الخاص
زياد، المولود في 1 يناير 1956، هو نجل أيقونة الغناء العربي فيروز، والموسيقار الكبير عاصي الرحباني، وقد نشأ في بيت تتنفس جدرانه الفن والمسرح، لكنّه منذ بداياته أصرّ على أن يبني أسلوبه الفني الخاص، وأن يكون امتدادًا متمردًا، لا مقلدًا، لتراث الرحابنة.

الموسيقى.. مزج مبتكر بين الشرق والغرب
في عالم الموسيقى، لم يكن زياد مجرد ملحن، بل كان مُجددًا، أدخل الجاز والموسيقى الغربية إلى القوالب الشرقية الأصيلة، مقدّمًا توليفة موسيقية شديدة الخصوصية. أعماله الموسيقية لم تكن فقط للتطريب، بل كانت تصريحات سياسية ومعالجات اجتماعية بصوت مختلف.

المسرح السياسي الساخر.. مرآة لبنان
أما على خشبة المسرح، فقد برع زياد في تقديم مسرحيات ساخرة لامست عمق الأزمات اللبنانية والعربية. من "فيلم أميركي طويل"، إلى "نزل السرور"، و"بالنسبة لبكرا شو"، صنع نصوصًا تحاكي العقل قبل القلب، وتسخر من الواقع المرير بذكاء فني فريد.

أعماله كانت دائمًا تُعرّي تناقضات المجتمع، وتعيد طرح الأسئلة الكبرى التي يهرب منها كثيرون. كان المسرح عند زياد منبرًا للعقل والنقد قبل أن يكون وسيلة للترفيه.

فنان الموقف والانتماء الواضح
زياد الرحباني لم يفصل يومًا بين فنه وموقفه السياسي. فقد كان أحد أبرز الأصوات اليسارية في العالم العربي، منحازًا بوضوح إلى الطبقات المهمّشة، ورافضًا لمظاهر الاستغلال والاحتلال والقمع. كانت قناعاته حاضرة في كل نغمة وكلمة، وكانت أعماله دائمًا انعكاسًا للموقف قبل الإبداع.

إرث لا يُنسى
برحيل زياد، يفقد العالم العربي أحد أعمدته الثقافية الحرة، رجلًا آمن بأن الفن لا يساوي شيئًا إن لم يكن منحازًا للإنسان، وإن لم يَصْدم ليوقظ، ويضحك ليُفكر. رحل زياد الجريء، الساخر، الثائر، لكن أعماله ستبقى تنبض بالحياة في كل مسرح وكل موجة موسيقية عربية تبحث عن الصدق والمعنى.