advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

هل يُمنع الزواج في شهر صفر؟ ..دار الإفتاء ترد وتفنّد الخرافات

محمد يوسف

السبت, 26 يوليو, 2025

07:03 ص

مع بزوغ فجر السبت الموافق أول أيام شهر صفر لعام 1447 هجريًا، يتجدد التساؤل الشعبي القديم: هل الزواج في شهر صفر مكروه؟ وهل فعلاً كما يروّج البعض أنه شهر شؤم لا يُستحب فيه عقد القِران أو إقامة مناسبات سعيدة؟

في ظل هذه التساؤلات المتكررة، أعادت دار الإفتاء المصرية التأكيد على الموقف الشرعي الصحيح، نافيةً صحة ما يتداوله البعض بشأن منع الزواج أو كراهته في شهر صفر.

الشهور كلها مباركة.. ولا شؤم في صفر
أكدت دار الإفتاء أن الإسلام لا يربط الزواج أو الرزق أو الأقدار بأي زمان أو مكان، فكل الشهور، بما فيها صفر، مفتوحة للأعمال الصالحة والمناسبات الطيبة، والزواج منها. وأوضحت أن الاعتقاد بشؤم هذا الشهر هو من بقايا الجاهلية التي أبطلتها الشريعة الإسلامية.

وقالت الإفتاء:"لم يرد في الشريعة الإسلامية ما يمنع الزواج في أي وقت من الأوقات، إلا ما كان متعلقًا بالإحرام بالحج أو العمرة."

لا شؤم في الإسلام.. ورسول الله تزوّج في صفر
تفنيدًا للاعتقاد بأن شهر صفر يحمل النحس والمصائب، استشهدت دار الإفتاء بما ورد عن النبي ﷺ من قوله:
"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر" [متفق عليه]، وهو نهيٌ صريح عن التشاؤم بالأزمنة والأيام، وبيان أن الخير والشر بتقدير الله وحده.

بل إن بعض المصادر تشير إلى أن رسول الله ﷺ تزوج بالسيدة خديجة رضي الله عنها في هذا الشهر، ووقعت فيه أيضًا أحداث عظيمة في التاريخ الإسلامي، مثل غزوة الأبواء وفتح خيبر، وإسلام خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، مما يدحض تمامًا فكرة أن هذا الشهر يحمل "سوء طالع".

الزواج في صفر عادة باطلة لا أصل لها
شددت الإفتاء على أن التشاؤم من الزواج في صفر من البدع والخرافات الجاهلية، وأنه لا يجوز للمسلم أن يُحجم عن إتمام زواجه أو يفسد سعادته استنادًا إلى أوهام لا تستند إلى دليل شرعي.

كما نقلت عن العلماء، مثل ابن عبد البر والطيبي، توضيحات تؤكد أن نفي "صفر" في الحديث النبوي هو نفي للاعتقاد بوجود شؤم أو ضرر مرتبط بهذا الشهر أو بمرض معين كما كانت الجاهلية تروّج.

التشاؤم من الزواج... شرك خفي
ذكّرت الإفتاء بقول النبي ﷺ:"الطيرة شرك... من ردّته الطيرة عن حاجته فقد أشرك"، موضحة أن التشاؤم من يوم أو شهر بعينه، خاصة في ما يتعلق بعقد الزواج، ينافي التوكل على الله ويقع في باب الشرك الخفي.

وأضافت:"ليس صحيحًا أن للموت أو المصائب أيامًا أو شهورًا معينة، فالأقدار تجري بيد الله، ويقع الخير والشر في كل وقت، وليس لصفر ولا غيره دخل في هذه الأمور."

أصل تسمية شهر صفر... لا علاقة لها بالشؤم
ذكرت بعض المصادر أن سبب تسمية شهر صفر بهذا الاسم يعود إلى أن العرب كانت تُغادر مكة فيه للغزو، فتكون خالية (صفراء) من السكان، أو لأنهم كانوا ينهبون القبائل فيتركونها صفر اليدين من المتاع. ومن هنا نشأ الارتباط الثقافي السلبي بهذا الشهر، دون أساس ديني.