في بيان غير مسبوق، أطلقت وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) تحذيرًا شديد اللهجة بشأن الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، مؤكدة أن فريقها الصحفي هناك يواجه خطر الموت جوعًا نتيجة الحصار المستمر والانهيار الكامل في سبل العيش. وقالت الوكالة: "بدون تدخل فوري، سيموت آخر الصحفيين في غزة"، في تعبير صادم يعكس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة.
طاقم محدود يعمل وسط ظروف مروعة
أوضحت الوكالة أنها لم تعد تحتفظ في القطاع سوى بمراسل واحد وثلاثة مصورين صحفيين، إلى جانب ستة مصوري فيديو، وذلك بعد أن اضطر آخرون لمغادرة المنطقة أو التوقف عن العمل خلال العام الماضي نتيجة الظروف الأمنية والمعيشية القاسية. وفي شهادة مؤلمة، قال أحد المصورين العاملين مع الوكالة: "لم أعد أستطيع الوقوف أو العمل. نحن جائعون، ولا يوجد ما نشتريه، وكل شيء يُباع بأسعار خيالية".
سابقة خطيرة في تاريخ الصحافة العالمية
أشارت وكالة الصحافة الفرنسية إلى أنها، منذ تأسيسها في عام 1944، لم تسجل من قبل حالة وفاة بين موظفيها بسبب الجوع، على الرغم من أنها فقدت عددًا من صحفييها في النزاعات والحروب، وأُصيب أو سُجن آخرون. وأكد البيان أن ما يحدث حاليًا في غزة يعتبر "غير مسبوق" في تاريخ الوكالة وفي مسيرة الصحافة الدولية عمومًا.
كارثة إنسانية وصمت دولي
تعاني غزة من أزمة إنسانية متفاقمة منذ شهور، في ظل فشل الآليات المحدودة لإدخال الغذاء التي يُشرف عليها الاحتلال الإسرائيلي، والتي لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات السكان. وذكرت تقارير صحفية أن مئات الفلسطينيين لقوا حتفهم أثناء محاولتهم الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات، وسط إطلاق نار متكرر من قبل قوات الاحتلال لتفريق المحتشدين.
حصار مستمر ومأساة مفتوحة
يتزامن هذا التحذير مع استمرار الحصار الخانق الذي تفرضه قوات الاحتلال على القطاع، ومنعها إدخال كميات كافية من الغذاء والدواء. ويزداد الوضع سوءًا في ظل صمت دولي تُفسره جهات حقوقية على أنه تواطؤ يسمح باستمرار هذه الكارثة، التي تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان تُركوا لمصيرهم في غزة المنكوبة.