في قرية "ساو" التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط، وقعت جريمة هزّت الرأي العام المحلي، بعد أن كشفت تحقيقات النيابة العامة عن تفاصيل صادمة لواقعة قتل رجل أربعيني على يد زوجته وعشيقها، بدافع الانتقام، عقب اكتشافه لاستمرار علاقة غير شرعية جمعت بينهما في غيابه.
زواج سري في الغربة وبداية التصدع
الضحية، ويدعى "علي. م. م"، كان يعمل في دولة الكويت لعدة سنوات، وتمتع خلالها بحياة مهنية مستقرة، عاد بعدها إلى قريته الصغيرة حاملاً طموحات العودة النهائية والاستقرار برفقة زوجته "عبير"، التي تزوجها بعد خطوبة استمرت عامًا. غير أن الاستقرار لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما اكتشفت "عبير" أن زوجها تزوج سرًا من سيدة أخرى في الكويت وأنجب منها طفلًا، الأمر الذي أحدث شرخًا كبيرًا في علاقتهما.
رغم محاولات "علي" للصلح ووعده بتطليق الزوجة الثانية، ظلت الشكوك تطارد الزوجة، التي بدأت تفقد الثقة بزوجها مع كل إجازة يعود فيها إلى مصر. ومع تصاعد التوتر، قرر الزوج التوقف عن زيارة مصر لمدة ثلاث سنوات، تاركًا وراءه أسرة على شفا الانهيار.
خيانة عاطفية تتحول إلى مؤامرة قتل
خلال غياب الزوج، دخلت "عبير" في علاقة غير شرعية مع "محمد. ص. م"، سائق توك توك كان يوصل طفليها إلى الحضانة. استغل السائق تدهور العلاقة بين الزوجين، وتقرّب من "عبير" حتى نشأت بينهما علاقة آثمة تطورت إلى اتفاق شيطاني على التخلص من الزوج مقابل وعد بالزواج والمال.
ومع حلول شهر أبريل من العام الماضي، عاد الزوج لقضاء إجازة عيد الفطر، دون أن يدري أن نهايته أصبحت وشيكة. استقبلته زوجته بوجه مبتسم، لكنه كان يخفي نوايا مبيتة. بعد قضاء ليلة هادئة ظاهريًا، وضعت له عقارًا منومًا في العصير، ثم اتصلت بعشيقها الذي تسلل إلى المنزل فجرًا. دخل الاثنان غرفة النوم، وحاولا خنق "علي" أثناء نومه، لكنه قاوم بشدة قبل أن يُجهز عليه.
تقارير الطب الشرعي تفضح الجريمة
في محاولة للتغطية على الجريمة، لجأت الزوجة إلى المستشفى مدعية أن زوجها توفي نتيجة أزمة صحية، غير أن تقرير الطب الشرعي كشف عن وجود كدمات وسحجات في الرأس والصدر، وجروح متفرقة، ما أكد وجود شبهة جنائية.
تم إخطار مركز شرطة ديروط، وباشرت الأجهزة الأمنية التحقيق، وتوصلت التحريات التي قادها النقيب مصطفى أحمد عبد الحكيم، معاون مباحث ديروط، إلى أن الجريمة ارتكبتها الزوجة "عبير. ع. ع"، البالغة من العمر 32 عامًا، بمساعدة عشيقها سائق التوك توك، الذي تربطه بها علاقة غير شرعية.
وأظهرت التحقيقات أن العلاقة بين الزوجة والمتهم الثاني بدأت خلال سفر الزوج، وتطورت عبر الهاتف والمراسلات، حتى اتفقا على تنفيذ الجريمة، وحددا خطة تفصيلية للتخلص من الزوج بعد تخديره.
اعترافات صادمة وأحكام بالإعدام
أمام وكيل النائب العام، عمرو محمود، اعترفت الزوجة بكامل تفاصيل الجريمة، مؤكدة أنها ارتكبتها بسبب خلافات حادة مع زوجها عقب اكتشافها زواجه من أخرى في الكويت. وأضافت أنها لجأت إلى قتل زوجها كي تتخلص من حياة الخداع والشك، وتبدأ حياة جديدة مع عشيقها.
وأمام محكمة جنايات أسيوط، قضت الدائرة التاسعة بإحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في تنفيذ حكم الإعدام، بعد ثبوت تورطهما في قتل المجني عليه عمدًا مع سبق الإصرار. وحددت المحكمة جلسة الأول من أغسطس المقبل للنطق بالحكم.
جلسة محاكمة بحضور هيئة قضائية رفيعة
عقدت جلسة المحاكمة برئاسة المستشار محمد حسام حمزة، وعضوية المستشارين عبد المعز محمد بكري، ومعاذ محمود حسن، وبأمانة سر بخيت شحاتة وطارق فارس، حيث استعرضت المحكمة الأدلة والتحقيقات التي أكدت تورط الزوجة وعشيقها في واحدة من أبشع جرائم القتل الأسري التي شهدتها محافظة أسيوط في السنوات الأخيرة.