من قلب قرية دلجا التابعة لمركز دير مواس بمحافظة المنيا، تخرج حكاية مفجعة، بطلها الحزن، وضحاياها ستة أطفال من أسرة واحدة، وأم مكلومة فقدت أبناءها واحدًا تلو الآخر في أسبوع أسود، لا تنتهي دموعه.
"أنا متزوجة من نصر من 15 سنة، وعندي منه ستة أولاد.. افترقنا شوية ورجعنا عشان نربيهم سوا"، بهذه الكلمات بدأت السيدة أم هاشم، والدة الأطفال الستة، حديثها وهي بالكاد تلتقط أنفاسها وسط مرارة الفقد.
تقول أم هاشم في تصريحات صحفية: إن خلافات أسرية دفعتها لمغادرة منزل زوجها والإقامة لدى أسرتها في بني سويف لمدة عامين، وفي تلك الفترة تزوج الأب من سيدة أخرى. لكن الأم عادت من أجل أطفالها، لتقيم في منزل منفصل داخل القرية نفسها: "رجعت عشان أولادي.. كنت شايلة هم تربيتهم لوحدي، بس ماكنتش أعرف إن النهاية هتكون كده."
وتصف لحظة الكارثة قائلة: "الأسبوع اللي فات، أولادي كانوا بيتغدوا مع أبوهم، وفجأة ابني الكبير تعب واتنقل المستشفى ومات، تاني يوم 3 من إخواته تعبوا نفس التعب وماتوا، وفضلنا مش فاهمين حاجة".
كابوس لا ينتهي
الصدمة كانت تتسع يومًا بعد يوم، لتقول: "بعدها بيومين بنتي الصغيرة وجوزي تعبوا واتنقلوا المستشفى الجامعي بأسيوط، وحالتهم كانت خطيرة"، لكن لم تصمد الطفلة الأخيرة طويلاً، لتلحق بأشقائها في مشهد مروع، أشبه بكابوس لا ينتهي.
في صباح اليوم، أكدت مستشفى الإيمان بأسيوط وفاة الطفلة السادسة، التي كانت مصابة بنفس الأعراض، بعدما تم نقلها من مستشفى صدر المنيا نظرًا لتدهور حالتها الصحية.
وتم إبلاغ المقدم علي نصر، رئيس مباحث قسم أول أسيوط، بالوفاة، فأخطر اللواء وائل نصار، مدير أمن أسيوط، وانتقل فريق من النيابة العامة، برئاسة المستشار هشام رشاد، لمعاينة الجثمان، وتم إخطار الطب الشرعي لبيان سبب الوفاة.
"أنا مش عايزة أعيش.. عاوزة أموت وأرتاح من الوجع ده، فقدت أولادي كلهم ومش قادرة أصدق"، هكذا أنهت أم هاشم كلماتها التي تخترق القلوب، في انتظار كشف الحقيقة الكاملة وراء المأساة التي هزت قلوب المصريين.
قرار عاجل
أصدرت النيابة العامة في المنيان قرار عاجل باستخراج جثامين 3 أطفال من الأشقاء الـ6 المتوفين في قرية دلجا، التابعة لمركز ديرمواس جنوب المحافظة، والذين توفوا في بداية الإصابة وتم دفنهم دون تشريح بناء على تصريح من مكتب الصحة وقبل إخطار النيابة العامة بالواقعة.