في واحد من أكثر أيام العدوان دموية وقسوة، وثق المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان مشهدًا مفجعًا من مجازر الاحتلال الإسرائيلي، راح ضحيته عشرات الفلسطينيين العزل شمال قطاع غزة، ممن خرجوا بحثا عن فتات الحياة، فوجدوا الموت ينتظرهم.
رغم المآسي اليومية التي يعيشها سكان قطاع غزة منذ بدء الحرب قبل نحو 22 شهرًا، إلا أن يوم الأحد الماضي كان الأكثر ظُلما وفجورا في سجل المجازر، وفقا لتقرير المرصد، الذي أكد أن جيش الاحتلال ارتكب مذبحة مروعة بحق مئات المدنيين الذين تجمعوا شمال غرب مدينة غزة بحثًا عن مساعدات إنسانية.
أمر بالاستسلام ثم إطلاق نار مباشر
وبحسب الشهادات الموثقة، توجه الآلاف من سكان شمال القطاع في وقت مبكر من صباح الأحد إلى منطقة "الواحة"، بعد سماع أنباء عن وصول شاحنات محمّلة بالدقيق عبر "معبر زيكيم"، في محاولة يائسة لسد رمق أطفالهم.
من يريد دقيقًا فليتقدم
وهناك، فوجئ المدنيون بوجود دبابات الاحتلال التي أطلقت أوامر عبر مكبرات الصوت:
"ارفعوا أيديكم ومروا من أمام الدبابات، من يريد دقيقًا فليتقدم".
وما إن استجاب نحو 200 شخص لهذه الدعوة وتقدّموا نحو الشاحنات، حتى فتحت قوات الاحتلال نيرانها بشكل مباشر وكثيف على رؤوسهم، مما أسفر عن استشهاد 80 شخصًا على الأقل، وإصابة أكثر من 520 آخرين، بعضهم حالته حرجة.
"جريمة إبادة ممنهجة"
وصف المرصد الأورومتوسطي ما جرى بأنه "واحدة من أبشع المذابح" التي يرتكبها الاحتلال، مؤكداً أن الحادثة تندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية التي تهدف للقضاء على السكان عبر القتل والتجويع والتهجير القسري.
وأضاف التقرير أن إطلاق النار لم يكن نتيجة فوضى أو اشتباه، بل جاء بعد أمر واضح بالاستسلام، ما يشير إلى نية مسبقة للقتل الجماعي.
صمت دولي مخزٍ
الجريمة وقعت وسط صمت عربي مخزٍ وتواطؤ دولي، بينما تستمر إسرائيل في استخدام سلاح التجويع كسلاح حرب، دون أي مساءلة أو عقاب.
منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023، يواجه الفلسطينيون في قطاع غزة حصارًا خانقًا، وتضييقًا على المساعدات، وقصفًا عشوائيًا طال كل شيء، فيما يتجاوز عدد الشهداء 38 ألفًا، معظمهم من الأطفال والنساء.