في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي مع الدول العربية، دعت وزارة الصناعة جميع أصحاب المشروعات الصناعية في مصر إلى المبادرة بالتسجيل في المنصة العربية لعروض وطلبات المنتجات الصناعية والتعدينية عبر الموقع الإلكتروني (apip.online). تأتي هذه الدعوة تنفيذاً لتوجيهات الفريق مهندس كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، في ظل الاهتمام المتزايد بالتحول الرقمي وربط الأسواق العربية ضمن منظومة تكامل صناعي موحدة.
منصة عربية لتعزيز التعاون الصناعي والتعديني
المنصة الإلكترونية التي أطلقتها المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتقييس والتعدين (الإيدسمو) تُعد أول نافذة عربية رسمية موجهة إلى القطاع الصناعي والتعديني، وتهدف إلى دعم الشراكات البينية بين المصانع العربية من خلال تبادل الطلبات والعروض الصناعية، ما يسهم في خلق سلاسل توريد فعّالة، وتوسيع فرص النفاذ إلى الأسواق الإقليمية.
وتمثل هذه المبادرة نقلة نوعية في ربط القدرات الإنتاجية داخل المنطقة العربية، وتوفير قاعدة بيانات شاملة للمنتجات ومدخلات الإنتاج، بما يعزز من فرص التصدير ويقلل من الاعتماد على الواردات الأجنبية في قطاعات متعددة.
دعوة للتسجيل في منصة معادن المستقبل
في سياق متصل، وجهت الوزارة دعوة أخرى إلى الشركات المصرية للاشتراك في منصة "معادن المستقبل" (apfm.aidmo.org)، وهي منصة مكملة مخصصة للفرص التعدينية والاستثمار في الموارد المعدنية بالدول العربية. وتهدف هذه المنصة إلى تعزيز التكامل بين الموارد التعدينية والصناعات التحويلية، عبر حلول رقمية متقدمة تُسهل عرض الفرص وتبادل المعلومات بين المستثمرين والمصنعين.
خدمات متكاملة للمصانع والشركات عبر المنصات
تُتيح المنصتان مجموعة واسعة من الخدمات الإلكترونية للمصانع المشاركة، دون أي تكلفة. وتشمل هذه الخدمات إنشاء متاجر رقمية بثلاث لغات، عرض المنتجات وقطع الغيار ومدخلات الإنتاج، استخدام أدوات ذكاء الأعمال للتحليل والتسويق، إطلاق تطبيقات مخصصة للهواتف الذكية، إلى جانب تنظيم معارض افتراضية صناعية تُحاكي الفعاليات الواقعية، وتقديم أدوات ترويج إلكترونية متقدمة لدعم جهود التصدير.
الربط مع المنصة الصناعية المصرية
ضمن خطة التحول الرقمي، أعلنت الوزارة عن بدء تفعيل الربط الرسمي بين منصة مصر الصناعية الرقمية ومنصتي (APIP) و(APFM)، وهو ما يُعد خطوة استراتيجية لتمكين القطاع الصناعي المصري من التوسع نحو أسواق جديدة. ويشمل ذلك الترويج للفرص الصناعية المطروحة داخل مصر، مثل الأراضي الصناعية والمجمعات الجاهزة، ومنها وحدات مدينة الجلود بالروبيكي، من خلال العرض على نطاق عربي أوسع.
إحصائيات ومؤشرات أداء المنصة
حتى الآن، بلغ عدد المنشآت الصناعية المسجلة على المنصة أكثر من 66 ألف منشأة من 21 دولة عربية، من بينها نحو 15 ألف منشأة مصرية. كما شهدت المنصة تنظيم تسعة معارض افتراضية متخصصة، وتسجيل عشرات الآلاف من المنتجات الصناعية والتعدينية، ما يعكس الإقبال المتزايد على الخدمات الرقمية التي تقدمها.
دور الهيئة العامة للتنمية الصناعية في دعم المبادرة
باعتبارها جهة الاتصال الرسمية مع منظمة الإيدسمو، قامت الهيئة العامة للتنمية الصناعية بعدة إجراءات لدعم المنصة وضمان استفادة القطاع المصري منها. تضمنت هذه الإجراءات رفع وتحديث الفرص الاستثمارية المصرية على المنصة، والتنسيق مع اتحاد الصناعات والغرف الصناعية لتشجيع الشركات على التسجيل، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل تعريفية بالتعاون مع المنظمة، والترويج المستمر عبر المنصات الرسمية التابعة للوزارة.
رسالة الوزارة للمصنعين والمستثمرين
أكدت وزارة الصناعة أن المشاركة في هذه المنصات تُمثل فرصة حقيقية لتطوير القطاع الصناعي المصري، من خلال تكوين سلاسل إنتاج عربية متكاملة، وتشجيع التبادل الصناعي والتجاري، وتحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة في المنطقة. وشددت الوزارة على أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة لتحقيق التنمية المستدامة، وتعزيز بيئة الاستثمار الصناعي بما يتماشى مع أهداف الدولة في النمو الاقتصادي والتكامل العربي.