شهدت مدينة الكوت، جنوب العاصمة العراقية بغداد، فاجعة مروعة ليل الأربعاء/الخميس، حيث اندلع حريق ضخم في مبنى مركز تجاري حديث الافتتاح يُعرف بـ"هايبر ماركت الكورنيش". وأدى الحريق إلى مصرع أكثر من 50 شخصًا، إلى جانب عدد كبير من الإصابات، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية نقلاً عن مصادر مطلعة.
الحريق، الذي امتد إلى خمسة طوابق في المبنى، تسبب في حالة من الذعر والفوضى، بينما كانت العائلات تتسوق أو تتناول الطعام في الطوابق العلوية لحظة اندلاع النيران.
محاولات مستميتة للإنقاذ وسط تصاعد النيران
فرق الدفاع المدني هرعت إلى موقع الحريق فور اندلاعه، في محاولة لإنقاذ العالقين من العاملين والزوار، إلا أن شدة النيران حالت دون الوصول إلى الطابقين الرابع والخامس، حيث يقع مطعم كان مزدحماً بالعائلات. وشوهدت ألسنة اللهب والدخان الكثيف تتصاعد من المبنى لساعات، فيما تواصلت جهود السيطرة على الحريق حتى صباح الخميس.
مصادر محلية ذكرت أن عشرات الجثث المتفحمة جرى انتشالها من داخل المبنى، في حين واصلت الفرق المختصة البحث عن مفقودين يُعتقد أنهم لا يزالون عالقين في الطوابق العليا.
إجراءات أمنية مشددة ومنع التصوير
في ظل خطورة الموقف، فرضت السلطات المحلية طوقًا أمنيًا مشددًا حول موقع الحريق، ومنعت المواطنين ووسائل الإعلام من الاقتراب أو تصوير المشاهد المروعة لعمليات الإنقاذ وانتشال الجثث. كما تم إعلان حالة استنفار أمني في محافظة واسط، حيث أكدّت قيادة الشرطة أن عمليات الإخماد والبحث لا تزال مستمرة.
محافظ واسط ينعى الضحايا ويصف الحادث بـ"الفاجعة"
محافظ واسط، محمد جميل المياحي، نعى ضحايا الحريق في منشور رسمي عبر صفحته على "فيسبوك"، واصفًا ما حدث بأنه "فاجعة مشؤومة" حلت بأبناء المحافظة. وأكد في بيانه أن ما لا يقل عن 50 شخصًا، من رجال ونساء وأطفال، لقوا حتفهم في الحريق، مقدّمًا التعازي لأسر الضحايا.
استمرار عمليات الإخلاء وسط الدمار
بحسب ما أفادت به شبكة "964" المحلية، فإن فرق الدفاع المدني بدأت في إخلاء جثث متفحمة بلغ عددها حتى الآن 18، مع استمرار عمليات الانتشال. وأشارت الشبكة إلى أن سقفي الطابقين الرابع والخامس ما زالا يشتعلان بالجمر حتى وقت متأخر، مما أعاق التقدم السريع لفرق الإنقاذ وأخّر عمليات الإخلاء.
مأساة تهز العراق
هذه الكارثة الإنسانية أثارت موجة من الحزن والغضب في الشارع العراقي، وسط مطالبات بفتح تحقيق فوري في أسباب اندلاع الحريق، ومدى جاهزية وسائل السلامة داخل المراكز التجارية الحديثة، وتحديد المسؤولين عن هذا الإهمال الذي أودى بحياة عشرات الأبرياء.