advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

الإخوان في الأردن.. تبرعات علنية وتمويلات سرية ومخططات مشبوهة| ما القصة؟

شرين احمد

الثلاثاء, 15 يوليو, 2025

02:06 م

كشفت التحقيقات التي تجريها السلطات المختصة في الأردن عن وجود شبكة مالية ضخمة وغير قانونية أدارتها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة، شملت جمع تبرعات واستثمارات داخلية وخارجية وتحويلات مالية سرية، تزايد نشاطها خلال السنوات الثماني الأخيرة، في انتهاك واضح للأنظمة والقوانين الأردنية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).

نشاط مالي غير مشروع واستثمارات بالخارج

وأظهرت الوثائق والمضبوطات التي حصلت عليها الجهات المعنية أن الجماعة المحظورة، رغم قرار حلها الصادر عن محكمة التمييز عام 2020، جمعت عشرات الملايين من الدنانير عبر وسائل غير قانونية، من أبرزها: التبرعات غير المرخصة، والاشتراكات الشهرية من داخل الأردن وخارجه، والعوائد الاستثمارية التي كانت تُدار بطرق مباشرة أو غير مباشرة، منها استثمارات في شراء شقق خارج المملكة سُجلت بأسماء أفراد ينتمون للجماعة.

تمويل أنشطة محظورة وحملات سياسية

ووفق نتائج التحقيقات، جمعت الجماعة ما يزيد عن 30 مليون دينار خلال السنوات الأخيرة، استُخدم جزء منها في تمويل حملات سياسية داخلية عام 2024، كما تم توجيهها لدعم خلايا ونشاطات محظورة أحيلت للقضاء، بينما تم تحويل مبالغ ضخمة لدول إقليمية وخارجية.

وفي منتصف أبريل الماضي، ضبطت السلطات نحو 4 ملايين دينار نقدًا كانت مخبأة في منازل ومستودع شمالي عمان، بتكليف من قيادي في الجماعة المحظورة، فيما تم توقيف 11 شخصًا على ذمة القضية، واستدعاء آخرين، رُبط الإفراج عن بعضهم بكفالات مالية.

استغلال أحداث غزة لجمع التبرعات

وتشير التحقيقات إلى أن الجماعة استغلت الأحداث في غزة لجمع تبرعات من المواطنين بطرق مخالفة، دون تقديم بيانات شفافة أو تنسيق رسمي لنقل الدعم، إذ تبين أن ما تم تسليمه للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية لم يتجاوز 1% من مجموع ما تم جمعه، أي ما يعادل 413 ألف دينار فقط.

واعتمدت الجماعة وسيلتين لجمع التبرعات:

  1. سريًا من خلال 44 شعبة محظورة كانت تستخدم مقرات تابعة لحزب سياسي.

  2. علنيًا عبر جمعيات يديرها منتمون للجماعة.

دورة مالية سرية وتحويلات مشبوهة

وتوصلت التحقيقات إلى أن الأموال كانت تُحول من الدينار إلى الدولار عبر محل صرافة في عمان، ثم تُرسل إلى الخارج، أو تُهرّب نقدًا عبر أفراد أو شحنات جوية. كما استخدمت الجماعة أحد أحياء العاصمة المكتظة لجمع التبرعات، مستفيدة من الحماية المجتمعية فيه لتمويه نشاطها.

وتبين أيضًا وجود اشتراكات شهرية منتظمة من الأعضاء داخل وخارج البلاد، إلى جانب عوائد استثمارية في شقق بدولة إقليمية، بما يصل إلى 1.9 مليون دينار سنويًا.

تمويل أحزاب وأنشطة سياسية

واستخدمت الجماعة هذه الأموال لتمويل أحزاب سياسية، فعاليات واحتجاجات، الحملات الإعلامية، ودعم بعض السياسيين المرتبطين بها عبر رواتب شهرية، كما تدخلت في انتخابات نقابية وطلابية لتعزيز نفوذها.

تأتي هذه التطورات في إطار جهود الدولة الأردنية لتجفيف منابع التمويل غير المشروع، وضبط الأنشطة المخالفة التي تمس الأمن الوطني، وسط دعوات لتوسيع التحقيقات وتقديم المتورطين إلى العدالة، في ظل ما وصفه مراقبون بأنه أوسع تفكيك لشبكة تمويل سياسي سري منذ حظر الجماعة.