أثار الحريق الذي اندلع مؤخرًا في سنترال رمسيس تساؤلات واسعة حول مدى جاهزية القطاعات الحيوية في مصر لمواجهة الأزمات المفاجئة، وعلى رأسها القطاع المصرفي، الذي يعتمد بشكل كبير على شبكات الاتصالات والإنترنت لإدارة عملياته اليومية وخدمة العملاء.
وعلى الرغم من أن بعض البنوك تمكنت من مواصلة العمل جزئيًا عبر الأنظمة الاحتياطية أو من خلال فروعها خارج النطاق المتضرر، فإن الحادث كشف عن ثغرات واضحة في منظومة الطوارئ الرقمية، وطرح تساؤلات جدية حول مدى استعداد البنوك لمواجهة كوارث مماثلة.
خبراء: الحادث جرس إنذار حقيقي
يرى خبراء مصرفيون أن ما حدث لا يجب أن يُنظر إليه على أنه حادث عابر، بل كـ"درس قاسٍ" يجب أن تتعامل معه البنوك بجدية بالغة، من خلال إعادة تقييم أنظمة الطوارئ، وتطوير بنية تحتية رقمية بديلة تضمن استمرارية العمل حتى في أسوأ الظروف.
وأكد الخبير الاقتصادى خالد الشافعى أن "الاعتماد على نقطة اتصالية مركزية واحدة، دون وجود مسارات بديلة أو أنظمة نسخ احتياطي مفعلة لحظيًا، يمثل مخاطرة كبيرة"، مشددًا على ضرورة تبني استراتيجيات للتشغيل المرن وتفعيل مراكز بيانات بديلة ومتصلة بشبكات مستقلة.
هل لدى البنوك خطط بديلة بالفعل؟
مصدر مسؤول باحد البنوك أكد أنه من المعروف أن بعض البنوك الكبرى في مصر تمتلك بالفعل خططًا لاستمرارية الأعمال في حالات الطوارئ، وتستخدم أنظمة تخزين سحابي ومراكز بيانات متعددة. لكن الحادث أثبت أن هذه الإجراءات بحاجة إلى تطوير وتفعيل أسرع، خاصة في ما يتعلق بالتنسيق مع شبكات الاتصالات وتوفير بدائل فورية للربط الشبكي.
وأضاف: وفي ظل التوسع في تقديم الخدمات الرقمية مثل المحفظة الإلكترونية والتطبيقات البنكية والتحويل اللحظي، أصبح من الضروري إعادة النظر في كل ما يتعلق بالبنية التحتية التي تعتمد عليها تلك الخدمات، بحيث لا تتأثر بشكل جذري عند حدوث أزمة.
هشاشة المنظومة الرقمية
وفي السياق ذاته، علق الخبير المصرفي د. هاني أبو الفتوح عبر حسابه على "فيسبوك"، مؤكدًا أن الحادث يعكس هشاشة المنظومة الرقمية في مصر، متسائلًا: "هل لدينا فعلاً خطط طوارئ؟ وهل تُجرب وتُحدث بانتظام؟ أم ننتظر وقوع الأزمة لنتحرك؟"
وأشار أبو الفتوح إلى أن الأثر لا يتوقف عند حدود تعطل الخدمات أو فقدان بيانات، بل يمتد ليشمل فقدان ثقة العملاء والمستثمرين، وتعطيل دورة الأعمال، وربما هروب استثمارات أجنبية تبحث عن بيئة رقمية موثوقة وآمنة.
وأضاف أن البنية الرقمية لا تقتصر على الكابلات والمعدات، بل هي منظومة متكاملة تشمل أنظمة التشغيل، وخطط الاستجابة السريعة، والتأمين السيبراني، والكوادر البشرية المدربة.
مطالب بتنسيق وطني واستراتيجية شاملة
في ظل هذا الواقع، دعا الخبراء إلى تعزيز التعاون بين البنك المركزي المصري ووزارة الاتصالات والجهات المعنية، لوضع استراتيجية وطنية متكاملة تشمل: بناء شبكة احتياطية بديلة للاتصالات المصرفية، تفعيل خطط استمرارية الأعمال وتحديثها بانتظامن إنشاء مراكز بيانات احتياطية مستقلة جغرافيًا، إجراء تدريبات محاكاة دورية لحالات الطوارئ، ومراجعة جاهزية الأنظمة لدى جميع البنوك العاملة في السوق.
وحاول "المصير" الاتصال والتواصل بعدد من رؤساء البنوك المصرية للتعليق على الأزمة الحالية، ولم يتم الرد حتى لحظة نشر التقرير.