شهدت منطقة وسط القاهرة، أمس الاثنين، حريقًا هائلًا اندلع داخل مبنى سنترال رمسيس الرئيسي، ما أسفر عن التهام المبنى بالكامل الذي يتجاوز عدد طوابقه العشرة، وسط حالة من الذعر بين المواطنين والعاملين، وتأثيرات واسعة على خدمات الاتصالات والقطاعات الحيوية في مصر.
اندلاع الحريق وإخلاء المبنى
في تمام الساعة الثالثة عصرًا، تصاعدت ألسنة اللهب من الأدوار العليا بمبنى سنترال رمسيس، حيث هرعت قوات الحماية المدنية مدعومة بـ40 سيارة إطفاء و20 سيارة إسعاف إلى موقع الحريق. وتم على الفور إخلاء المبنى من جميع العاملين والساكنين، فيما غطت سحب الدخان الأسود سماء وسط البلد بالكامل.
وانتشر رجال المرور في محيط السنترال لإغلاق شارع رمسيس من طلعة كوبري أكتوبر لتسهيل حركة سيارات الإطفاء والإسعاف، ومنع اقتراب المارة والمواطنين، تحسبًا لانهيار أجزاء من واجهة المبنى.
احتراق الكابلات
روى شهود عيان من محيط السنترال أنهم سمعوا أصوات فرقعة متتالية تزامنت مع تصاعد ألسنة اللهب والدخان الكثيف، مرجحين أن تكون ناتجة عن احتراق كابلات الكهرباء وخطوط الاتصالات داخل المبنى، بينما واصل رجال الحماية المدنية جهودهم للسيطرة على الحريق ومنع امتداده إلى المباني المجاورة، مستخدمين السلالم الهيدروليكية وخراطيم المياه.
6 ساعات من الجحيم
واستمرت عمليات الإطفاء لنحو ست ساعات متواصلة، تمكنت خلالها القوات من السيطرة على معظم بؤر الحريق، إلا أن النيران تجددت في بعض الطوابق أثناء تنفيذ عمليات التبريد، الأمر الذي تطلب مزيدًا من الجهود من الحماية المدنية التي واصلت عملها حتى الساعات الأولى من صباح الثلاثاء.
العثور على جثامين 4 مهندسين
وفي تطور مأساوي، عثرت قوات الحماية المدنية، صباح اليوم الثلاثاء، أثناء استكمال أعمال التبريد، على جثامين أربعة من العاملين بالسنترال، لقوا مصرعهم اختناقًا داخل أحد الطوابق نتيجة كثافة الأدخنة، بعدما تعذر خروجهم في الوقت المناسب.
والضحايا هم:المهندس محمد طلعت، المهندس أحمد رجب، المهندس أحمد الدرس، المهندس وائل مرزوق.
وتم نقل الجثامين إلى ثلاجة حفظ الموتى بالمستشفى تحت تصرف النيابة العامة، التي بدأت تحقيقاتها في الواقعة.
توقف الاتصالات والإنترنت وتعطل واسع في الخدمات
لم تقتصر آثار الحريق على الخسائر المادية والبشرية، بل امتدت لتشمل تعطلًا واسعًا في خدمات الاتصالات والإنترنت على مستوى الجمهورية، حيث تسبب الحريق في توقف خطوط الهاتف الأرضي، وانقطاع خدمات الإنترنت في عدد من المحافظات، بما في ذلك الوجه البحري والصعيد.
شلل إعلامي ومصرفي
كما أدى تعطل السنترال إلى توقف بث بعض القنوات التليفزيونية عن برامجها الرئيسية بسبب تعذر التواصل مع الضيوف والمصادر، إضافة إلى تعطل ماكينات الصراف الآلي (ATM) وخدمات البنوك الرقمية.
وتوقف تطبيق "إنستاباي" عن العمل بعد دقائق من اندلاع الحريق، إلى جانب تجميد مؤقت في أنظمة الدفع الإلكتروني والمحافظ الرقمية مثل "فودافون كاش"، "اتصالات كاش"، "أورنج كاش"، و"وي كاش"، ما أدى إلى استياء شعبي واسع.
جهود مستمرة
وأكدت مصادر تقنية أن العمل جارٍ حاليًا على استعادة خدمات الاتصالات والإنترنت بشكل تدريجي، فيما ناشدت الجهات المسؤولة المواطنين بعدم إجراء أي معاملات مالية أو تحويلات حتى انتهاء الإصلاحات الفنية، وعودة الأنظمة إلى العمل بشكل آمن وكامل.