شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب أجواءً مشحونة، بعد انسحاب نواب المعارضة من الجلسة اعتراضًا على إقرار المادة الثانية من قانون الإيجار القديم، التي تنص على إخلاء العين المؤجرة بعد 7 سنوات من بدء سريان القانون، دون استثناء للمستأجر الأصلي أو أسرته.
بداية الخلاف
الخلاف بدأ حين تقدم النائبان أحمد الشرقاوي وضياء الدين داود بمقترح يستثني المستأجر الأصلي وزوجته وأولاده من الإخلاء بعد انتهاء المدة، مراعاةً للظروف الاجتماعية والاقتصادية للفئات المتأثرة بالقانون.
الشرقاوي: "المستأجرين مش زبائن.. دول بشر!"
وفي كلمته، حذر النائب أحمد الشرقاوي من التداعيات المجتمعية لرفض هذا المقترح، مشيرًا إلى أن معظم المستأجرين المتأثرين سيكونون من كبار السن أو المتقاعدين، الذين لا يملكون دخلاً يمكنهم من دفع إيجارات جديدة في السوق الحر.
وأضاف:"الحكومة لما بتكلمنا عن تمويل عقاري أو إيجار تمليكي، كأنها بتتعامل مع المستأجر كزبون.. فين الخطة؟ فين الوحدات؟".
وتابع متسائلًا:"هتوفر له الوحدة ببلاش؟ وهتوفرها له فين؟ ده المستأجر غالبًا معاشه على قده."
داود: "نستغفر الله أن نشارك في هذا العمل"
النائب ضياء الدين داود اتخذ موقفًا حادًا، مؤكدًا رفضه التام للنص بشكله الحالي، وقال: "كل من تجبر ويظن أنه يملك من القوة ما يكفي لفرض شيء على هذا الشعب، سيأتي يوم يُحاسب فيه.. نستغفر الله أن نشارك في هذا العمل."
وأضاف:"نتطهر أمام الله وأمام الناس بأننا حاولنا ولكن فشلنا."
الحكومة ترد: التعديل يُبقي الوضع الاستثنائي قائمًا
في المقابل، قال المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية، إن الحكومة درست المقترح لكنها رأت أنه سيُعيد إنتاج نفس الأزمة، بإبقاء نظام الإيجارات الاستثنائية دون حل نهائي، مؤكداً تمسك الحكومة بالنص الأصلي للمادة.
وشرح فوزي أن المادة المقترحة تقضي بإنهاء عقود الإيجار السكني بعد 7 سنوات، وغير السكني بعد 5 سنوات، ما لم يتم التوافق على الإخلاء قبل ذلك، مؤكدًا أن هذه المهلة كافية لترتيب أوضاع المستأجرين.
تصويت الأغلبية.. وانسحاب المعارضة
رغم الجدل، صوت أغلبية أعضاء البرلمان لصالح موقف الحكومة ورفض المقترح، ما دفع نواب المعارضة إلى الانسحاب من الجلسة، في موقف احتجاجي واضح يعكس حجم الانقسام السياسي والمجتمعي حول القانون.
وتبقى المادة الثانية – التي تفرض الإخلاء بعد 7 سنوات – محل جدل واسع بين من يراها حلاً لعقود الإيجار المجمدة منذ عقود، ومن يرى أنها تهدد استقرار آلاف الأسر.