أكد الدكتور عبد الرحمن عصفور، أستاذ الحروق وجراحات اليد بكلية طب قصر العيني، أن الحروق التي يتعرض لها الأطفال في أثناء اللعب داخل المنزل أو خارجه قد لا تكون بالبساطة التي تبدو عليها ظاهريًا، مشددًا على أهمية خضوع كل حالة حرق عند الأطفال لتقييم طبي دقيق. وأوضح أن بعض الحروق، رغم كونها سطحية أو صغيرة، قد تؤثر بشكل خطير على صحة الطفل العامة نظرًا لعدة عوامل متعلقة ببنية الطفل ومناعته.
حروق الأطفال أكثر خطورة من مثيلتها لدى البالغين
أوضح الدكتور عصفور أن نسبة مساحة الحرق إلى وزن الجسم تكون أعلى لدى الأطفال مقارنة بالبالغين، ما يجعلهم أكثر عرضة للمضاعفات. كما أن المناعة لدى الطفل تكون أضعف، ما يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى، فضلًا عن تأثرهم السريع بفقدان السوائل والبروتينات نتيجة الحروق. كما تلعب طبيعة ومكان الحرق دورًا كبيرًا في تحديد خطورته، خصوصًا إذا طال الوجه أو الفم أو الشفاه، وهي المناطق التي يمكن أن تُسبب مشاكل تنفسية خطيرة.
خطوات الإسعاف الأولية لتفادي تفاقم الإصابة
عند حدوث حرق بسيط، شدد الطبيب على أهمية الإسراع بتبريد المنطقة المصابة بمياه جارية باردة، وتجنب استخدام الثلج أو الضغط الشديد على الجلد. وأوصى بتجفيف الجلد برفق باستخدام شاش معقم أو قماشة قطنية نظيفة، ثم التوجه للطبيب المختص لتحديد العلاج المناسب وفقًا لنوع الحرق ودرجته.
العلاجات الطبية الموصى بها وتحت إشراف الطبيب
أشار الدكتور عصفور إلى أن بعض الحالات قد تتطلب استخدام مراهم تحتوي على مادة سلفاديازين الفضة، لما لها من دور فعال في الوقاية من العدوى البكتيرية والفطرية. كما قد يُوصى باستخدام مستحضرات تحتوي على مسكنات موضعية أو حمض الهيالورونيك الذي يساعد في تهدئة الألم وتعزيز التئام الجلد. وفي بعض الحالات، قد يُوصف مضاد حيوي فموي إذا ظهرت مؤشرات على وجود عدوى، إلا أن استخدامه يجب أن يتم بناء على توصية طبية فقط.
تحذير من استخدام المواد المنزلية التقليدية
حذر أستاذ الحروق من اللجوء إلى بعض المواد الشائعة في الوصفات الشعبية، مثل معجون الأسنان أو الدقيق أو البن أو البودرة، مشيرًا إلى أن هذه المواد تؤدي إلى احتباس الحرارة داخل الأنسجة، مما يُحول الحرق من سطحى إلى عميق، ويزيد من خطورته بشكل كبير.
الحذر من المضاعفات وتوصية بمتابعة طبية دقيقة
أكد الدكتور عصفور على أهمية المتابعة الطبية بعد الإسعاف الأولي، خاصة أن بعض الحروق قد تؤثر على وظائف الكلى نتيجة فقدان البروتينات، كما أن بعض الإصابات قد تؤدي إلى التهابات رخوية أو تورمات في مجرى التنفس إذا كانت الحروق في الوجه أو داخل الفم. ولذلك، فإن العرض السريع على طبيب متخصص هو الضمان الأساسي لتفادي هذه المضاعفات.
توعية الأهل: الإسعاف السريع والتدخل الطبي هما خط الدفاع الأول
اختتم الدكتور عبد الرحمن عصفور حديثه برسالة توعية للأسر، داعيًا إلى عدم الاستهانة بأي حرق يصيب الطفل، مهما بدا بسيطًا، مؤكدًا أن الإسعاف السريع السليم، والابتعاد عن الأساليب الشعبية الخاطئة، والتقييم الطبي المتخصص، هي عناصر أساسية لحماية صحة الأطفال وتفادي تفاقم الإصابة.