آخر ما تبقّى من عرائس السماء.
في مشهد يقطّع القلوب ويهز المشاعر، شيّع أهالي قرية كفر السنابسة بمحافظة المنوفية، مساء أمس، جثامين 19 فتاة في عمر الزهور قضين في حادث مأساوي وقع على الطريق الدائري الإقليمي، عندما كنّ عائدات من أداء واجب عملهن في تجهيز "جهاز عروس".
فرحة تحولت إلى مأتم جماعي
لم تكن الفتيات سوى "عرائس السماء" كما وصفهن الأهالي، خرجن بحماس لمساعدة زميلتهن العروس في تجهيز مستلزمات الزفاف، وبينما كنّ يستعدن للعودة، خطفهن الموت في لحظة واحدة، لتتحول أصوات الزغاريد إلى صرخات ألم، وبدلًا من أن يحملن هدايا الفرح، حملتهن الأكف إلى مثواهن الأخير في مشهد جنائزي مهيب.
جنازة مهيبة وحشود غفيرة
خرجت القرية عن بكرة أبيها، رجال ونساء وأطفال، يودعون فلذات أكبادهم وسط بكاء مرير وهتافات "لا إله إلا الله". اصطف الأهالي في موكب جنائزي طويل، وكأن القرية بأكملها تلملم جراحها على فراق بناتها، اللاتي ودعن الحياة في ريعان الشباب.
عروس قبل الزفاف بأيام
من بين الضحايا، كانت "رويدا" التي اشتهرت قصتها، فقد كانت تستعد لإتمام زفافها خلال أسبوعين فقط، فخرجت لتكمل تجهيز جهازها، لكنها عادت ملفوفة في كفن أبيض. تحولت صورتها بفستان الخطوبة إلى رمز حزن عميق، وألهمت آلاف الدعوات بالرحمة لها ولزميلاتها.
شيخ الأزهر والقيادات ينعون الضحايا
نعى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، الضحايا بكلمات مؤثرة، داعيًا الله أن يتغمدهن برحمته، ويصبر ذويهن، مؤكدًا أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من هذه الحوادث المروّعة التي تُفجع بها الأسر المصرية.
مطالب شعبية بضبط الطرق ومحاسبة المسؤولين
طالب الأهالي والمسؤولون بضرورة الإسراع في وضع حلول جذرية لإصلاح الطرق ومراجعة إجراءات الأمن والسلامة، حتى لا تتكرر هذه المآسي التي تحصد أرواح الأبرياء، خاصة من الشباب.
وداع عرائس السماء
رحلن وبقي الحزن يكسو وجوه أحبتهن، وخلّفن وراءهن قلوبًا مكسورة، وبيوتًا غمرتها الدموع بدل الأفراح. ستظل ذكراهن طاهرة في قلوب كل من عرفهن، وسيبقى هذا الحادث الأليم جرس إنذار يصرخ في وجه الإهمال.