قال الكاتب والخبير في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي، إن الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، التي شاركت فيها الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، تمثل واحدة من الحروب القليلة في التاريخ الحديث التي انتهت دون منتصر أو مهزوم واضح، موضحًا أن جميع الأطراف خرجت منها بخسائر متفاوتة لكنها مؤثرة، وهو ما يفسر - برأيه - الإسراع بإنهاء القتال.
خسائر إيران فادحة
وأكد الهتيمي في تصريح خاص لـ"المصير" أن إيران رغم احتفائها بما وصفته "نصرًا على إسرائيل"، إلا أنها تكبدت خسائر استراتيجية فادحة، أبرزها الانكشاف الأمني أمام الموساد الإسرائيلي، الذي تمكن من ضرب الصف الأول والثاني من قيادات الجيش والحرس الثوري، وعدد من العلماء النوويين والمنشآت العسكرية ومصانع الصواريخ، في مشهد يُعد انتكاسة استخباراتية غير مسبوقة.
وأشار إلى أن المفارقة الأكبر تمثلت في قبول طهران برد "منسق" بعد الضربة الأميركية لمنشآتها النووية، بشرط ألا يُسبب خسائر فعلية، فقط من أجل حفظ ماء الوجه، معتبرًا أن ذلك يعكس إدراكًا إيرانيًا بعدم القدرة على الاستمرار في الحرب، رغم الوعي بخطورة الاشتباك مع واشنطن.
ثغرات خطيرة في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية
أما عن إسرائيل، فقد أكد الهتيمي أنها لم تحقق أهدافها المعلنة، وتكشفت ثغرات خطيرة في منظوماتها الدفاعية بعد نجاح الصواريخ الإيرانية في اختراقها.
وأضاف أن حالة الذعر التي أصابت الجبهة الداخلية ورغبة عشرات الآلاف في الهرب تؤكد هشاشة الجبهة المدنية، وعدم قدرة المجتمع الإسرائيلي على تحمل حرب طويلة.
أمريكا خاسرة
ولم تستثنِ قراءة الهتيمي الولايات المتحدة، حيث أشار إلى أنها خرجت خاسرة رغم أنها صاحبة قرار إنهاء الحرب، إذ لم تحقق هدفها الأساسي بالقضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني، وسارعت لاحتواء الغضب الإيراني بمنح طهران فرصة لضرب قاعدة العديد بقطر بشكل رمزي، تفاديًا لأي خسائر بشرية قد تضع إدارة ترامب في مأزق سياسي داخلي.
واختتم الهتيمي تصريحه بالتأكيد أن الحرب انتهت بدون منتصر، والجميع انهزم، وأن ما جرى ليس سوى فصل في معركة "عض الأصابع" التي قد تتجدد في أي لحظة.