يتوافد هذا الأسبوع نحو 200 شخصية عالمية مرموقة إلى مدينة البندقية الإيطالية، لحضور حفل زفاف الملياردير الأمريكي ومؤسس "أمازون" جيف بيزوس وخطيبته الإعلامية لورين سانشيز، في أجواء توصف بأنها الأكثر بذخًا وإثارة للجدل منذ سنوات، وسط انتقادات محلية تتهمه بـ"غزو مدينة تعاني أصلًا من الاكتظاظ والتهديد البيئي".
زفاف أسطوري... وتكتم أمني
يُتوقع أن تمتد مراسم الاحتفال من الخميس حتى السبت، وسط تكتم شديد على تفاصيل الحفل وموقعه، الذي يرجّح أن يكون في كنيسة الرحمة أو "أرسنال" التاريخي، وفق ما أوردته وسائل إعلام إيطالية.
ورغم السرية، كشفت التقارير أن 95 طائرة خاصة طلبت الهبوط في مطار ماركو بولو، فيما تم حجز أفخم فنادق المدينة بالكامل لاستضافة الضيوف الذين من بينهم ليوناردو دي كابريو، كيم كارداشيان، أوبرا وينفري، وإيفانكا ترامب، في مشهد يعكس نفوذًا ماليًا ضخمًا.
البندقية تستأجر.. والسكان يحتجون
رغم أن هذه الأجواء قد تبدو رومانسية للبعض، إلا أن الكثير من سكان البندقية يرون فيها تعديًا على مدينتهم الهشة، التي تعاني أصلًا من ضغوط سياحية خانقة. وقد أطلقت حركة محلية اسمها "لا مكان لبيزوس" حملة مناهضة للحدث، ورفعت ملصقًا ضخمًا يظهر فيه بيزوس وهو يضحك، مع تعليق يقول:
"إذا استطعت استئجار البندقية لحفلة زفافك، يمكنك دفع المزيد من الضرائب."
ويقول توماسو كاتشاري، رئيس الحركة: "ما يحدث هو تحويل البندقية إلى قاعة رقص خاصة، وإقصاء سكانها الأصليين من المشهد."
البيئة والازدواجية الأخلاقية
الجدل لم يتوقف عند الرفاهية، بل تعداه إلى البصمة الكربونية للحدث، خصوصًا أن لورين سانشيز كانت قد دعت سابقًا لمواجهة التغير المناخي، قبل مشاركتها في رحلة فضائية عبر "بلو أوريجين"، شركة بيزوس الخاصة. وفي المقابل، تُنظم الآن حفلة زفاف تتضمن يختًا فاخرًا (Koru)، طائرات خاصة، واستهلاكًا مفرطًا للموارد.
وقد انتقدت منظمة غرينبيس هذا التناقض، معتبرة أن ما يجري "يعكس ازدواجية خطيرة في القيم، بينما تنهار التوازنات البيئية للبندقية".
بين الغضب والدعم المحلي
فيما يحتج البعض، يرى آخرون في الحدث فرصة اقتصادية. يقول ميكيلي سيرافيني (50 عامًا)، أحد سكان المدينة: "الزفاف يدر أموالًا على البندقية، ولا يسبب أي مشكلة. نحن بحاجة لمثل هذه المناسبات."
وبحسب مصادر محلية، قدم العروسان تبرعات للجمعيات الخيرية، وطلبوا منتجات من الحرفيين المحليين، بمن فيهم صانعو الزجاج الشهير في مورانو.
مشهد يعكس الانقسام
المدينة التي تستقبل في موسم الذروة أكثر من 100 ألف سائح يوميًا، وتفرض مؤخرًا رسوم دخول للزوار النهاريين، تجد نفسها الآن أمام تحدٍ أعمق: هل يمكن لمكان يحمل عبق التاريخ والهوية أن يتحول إلى مسرح حصري لأثرياء العالم؟
في البندقية، لا تبدو الإجابة محسومة، لكن المؤكد أن زفاف بيزوس أثار نقاشًا عالميًا يتجاوز فستان العروس وكلفة القاعة.