تحولت أجواء الفرح في مهرجان عيد الموسيقى – أحد أكبر الفعاليات الثقافية في فرنسا – إلى حالة من الذعر والخوف، بعدما تم تسجيل أكثر من 130 بلاغا عن اعتداءات بحقن مجهولة المصدر، استهدفت نساء وفتيات في عدة مدن فرنسية، أبرزها باريس ومارسيليا ونانت.
من الاحتفال إلى الرعب
في ليلة 21 يونيو، تدفق الآلاف إلى ضفاف نهر السين بباريس، كما هو معتاد كل عام للاحتفاء بالموسيقى، لكن ما لم يكن معتادًا هو ظهور منشورات على تيك توك وسناب شات تُحذر من هجمات بواسطة "إبر" أو "حقن"، تستهدف الفتيات وسط الزحام.
لغز المواد المستخدمة
وحتى الآن، لم تُحدد السلطات بدقة ما إذا كانت تلك الإبر تحتوي على مواد مخدرة أو سامة، أم أنها مجرد أدوات ترهيب فارغة. ومع ذلك، أفادت الضحايا بأعراض مثل: دوخة مفاجئة، صداع، غثيان، شعور بالإعياء العام.
ومع غموض المادة، يبقى مجرد وخز الإبرة جريمة جنائية يعاقب عليها القانون الفرنسي بالسجن لمدة قد تصل إلى 3 سنوات.
هجمات فردية أم شبكة منظمة؟
وزارة الداخلية الفرنسية أعلنت عن القبض على 14 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 19 و44 عامًا، في مدن مختلفة، مما يثير الشكوك حول وجود تنسيق مسبق وربما شبكات تعمل عبر الإنترنت.
البعض يرى أن ما يجري في فرنسا هو امتداد لظاهرة بدأت منذ عام 2021 في بريطانيا وإسبانيا وبلجيكا، حين تعرضت نساء في الحانات والنوادي لهجمات مماثلة.
هل نحن أمام تجربة بيولوجية سرية؟
مع تصاعد الهجمات في مدن مختلفة، بدأت تتردد فرضيات مثيرة للقلق، تتحدث عن احتمال استخدام هذه الحقن كأداة لـ نشر فيروسات أو سموم بيولوجية، بما يشبه اختبارًا غير معلن على المواطنين، بهدف قياس ردود الأفعال أو التسبب في تفشٍ وبائي.
ورغم عدم وجود دليل رسمي حتى الآن، فإن هذا السيناريو أثار حالة من الذعر، لا سيما في ظل انتشار الظاهرة سابقًا في دول أوروبية مثل بريطانيا وبلجيكا وإسبانيا.
الإنترنت.. منصة التحريض
الكاتب الفرنسي فيليكس لوميتر، أشار في كتابه "ليلة الرجال" إلى أن هذا النوع من الهجمات مرتبط بـ"نزعة ذكورية متطرفة"، حيث يتبادل المعتدون عبر الإنترنت نصائح حول كيفية إيذاء النساء دون أن يُكشف أمرهم.
جهود الحماية.. بين الوقاية والوعي
في مواجهة هذا التهديد، ظهرت مبادرات وقائية مثل:
تطبيق Espace-Safer: يتيح الإبلاغ الفوري والدعم النفسي للضحايا.
ورشات توعية أثناء الفعاليات لتمكين الفتيات من رصد السلوكيات المشبوهة.
الشرطة الفرنسية أوصت النساء بـ: التنقل في مجموعات، وإبلاغ الأصدقاء والمنظمين فور الاشتباه، والتوجه السريع لإجراء الفحوص الطبية قبل زوال أثر المواد
خوف يغير السلوك
في مشهد رمزي، اختارت العديد من الفتيات ارتداء ملابس طويلة رغم الحر الشديد. خطوة قد تعكس بحثًا عن الأمان، لكنها في الواقع دليل على مدى تغلغل الخوف إلى الحياة اليومية.
تقول سناء (23 عامًا): "نخرج، نضحك، نرقص... لكن لا نعرف أبدًا كيف ستنتهي الليلة. الخوف صار أقوى من الفرح".