وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الثلاثاء، قانونًا جديدًا يُمهّد الطريق لتطوير تطبيق مراسلة مدعوم من الدولة، يكون مرتبطًا بالخدمات الحكومية، في خطوة تُعد جزءًا من استراتيجية موسكو طويلة الأمد للحد من الاعتماد على المنصات التقنية الأجنبية مثل واتساب وتليغرام.
نحو "سيادة رقمية" روسية
الخطوة تأتي ضمن إطار ما تصفه الحكومة الروسية بـ"تعزيز السيادة الرقمية"، وهي خطة تسعى من خلالها إلى توطين الخدمات الرقمية وتأمين قنوات اتصال محلية يُمكن التحكم بها، خاصة بعد تصاعد العداء السياسي مع الغرب.
وأكدت وكالة "رويترز" أن هذا التوجه أصبح أكثر إلحاحًا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، وما تبعه من انسحاب العديد من الشركات التقنية الغربية من السوق الروسية، مما دفع الكرملين لتوسيع نطاق الاعتماد على الخدمات المحلية.
مزايا وإجراءات مرتقبة
بحسب تقارير إعلامية روسية، فإن التطبيق الجديد سيقدم خصائص حصرية مخصصة للتكامل مع الخدمات الحكومية، مثل بوابات الدفع، وتقديم الوثائق الرسمية، والتواصل مع المؤسسات العامة، وهو ما لا يتوفر بنفس الكفاءة في التطبيقات العالمية.
لكن في المقابل، يحذر ناشطون ومنظمات حقوقية من أن هذا التطبيق قد يتحول إلى أداة مراقبة جديدة في يد الدولة. وعبّر "ميخائيل كليماريف"، مدير جمعية حماية الإنترنت في روسيا، عن قلقه من أن الحكومة قد تعمد إلى إبطاء خدمات واتساب وتليغرام داخل روسيا لدفع المستخدمين قسرًا نحو استخدام التطبيق الرسمي الجديد.
تخوفات من التضييق على الخصوصية
الانتقادات الموجهة للتطبيق تتمحور حول المخاوف من فقدان الخصوصية، وإمكانية مراقبة المحادثات، خاصة في ظل القيود المفروضة على حرية التعبير داخل روسيا. ويرى البعض أن السيطرة الكاملة على أداة الاتصال تعني تحكمًا مباشرًا في تدفق المعلومات وتوجيه الرأي العام.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتجه فيه العديد من الدول، وخاصة الأنظمة ذات الطبيعة المركزية، إلى تطوير منصاتها الرقمية الخاصة في مواجهة "الهيمنة التكنولوجية الغربية"، إلا أن ذلك يثير دائمًا تساؤلات تتعلق بتوازن الأمن القومي مقابل الحريات الفردية.
يُذكر أن موسكو سبق وأن طورت منصات محلية بديلة مثل "روتوب" لمنافسة يوتيوب، و"VK" كبديل لفيسبوك، ويبدو أن هذا التطبيق الجديد سيُضاف إلى سلسلة أدوات تهدف إلى تعزيز "الاستقلال الرقمي الروسي".