advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

"ما تنسوش تشربوا مية كتير".. حرارة خانقة تُخيّم على الأجواء

عبد الله مفتاح

الثلاثاء, 24 يونيو, 2025

08:48 ص

أرشيفية

في صباح بدا مشبعًا بالرطوبة وكأن الغلاف الجوي بات يُحاكي بخار غلاية تئنّ فوق موقد لا يهدأ، استيقظ المصريون اليوم على طقسٍ يتراوح بين الحار والشديد الحرارة في أغلب الأنحاء، وسط نداءات لا تنقطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل الأصدقاء: "ما تنسوش تشربوا مية كتير!"

نداء بسيط.. لكنه ضروري، إذ أن درجات الحرارة المرتفعة هذا الصيف لم تعد مجرد رقم في نشرة الأرصاد، بل تحوّلت إلى شعور خانق يُثقل الأجساد ويختبر الصبر مع كل خطوة في الشارع، أو حتى من خلف نوافذ البيوت الزجاجية التي تعجز التكييفات أحيانًا عن ردّ سخونتها.

نهارٌ لاهب.. ورطوبة خانقة

الطقس اليوم حار إلى شديد الحرارة ورطب نهارًا على القاهرة الكبرى والوجه البحري وجنوب البلاد، بينما تبدو السواحل الشمالية أقل لهيبًا وإن كانت مائلة للحرارة ومشبعة بالرطوبة، تلك التي تجعل حتى النسيم القادم من البحر يبدو مثقلاً بأنفاس لزجة.

يُضاف إلى ذلك أن الرطوبة النسبية المرتفعة تزيد من الإحساس بدرجات الحرارة بنحو درجتين إلى ثلاث درجات مئوية، فتتحوّل الثلاثينات إلى أربعينات في إحساسنا الجسدي.

النصيحة الذهبية: الماء ثم الماء

في ظل هذه الأجواء، تعود نصيحة "اشرب مية كتير" إلى الواجهة كإجراء وقائي أول، إذ يُوصي الأطباء بعدم انتظار الشعور بالعطش، بل تناول كميات منتظمة من الماء طوال اليوم، للحفاظ على توازن الجسم وتجنب ضربات الشمس أو الإنهاك الحراري، خاصة لمن يضطرون لقضاء ساعات طويلة في الخارج.

لحظات تحت الشمس

مشهد سائق التاكسي الذي يبلل منشفته بالماء ويضعها على كتفه، والعامل الذي يتفيأ بظل لافتة، والموظف الذي يندفع إلى أقرب محل يبيع زجاجات المياه الباردة، جميعهم يعكسون واقعًا لا يُخفى: إننا في مواجهة مباشرة مع طبيعة الصيف المتغيرة، التي لا تعرف الرحمة أحيانًا، وتُذكرنا دائمًا بأهمية الاستعداد لها.

المساء.. هل يحمل هدوءًا؟

مع غروب الشمس، تبدأ بعض المناطق في استعادة شيء من الراحة، حيث يميل الطقس إلى الاعتدال نسبيًا ليلًا، لكنه يظل رطبًا، ما يجعل النوم بدون مراوح أو تكييف رفاهية صعبة المنال. وتستمر الأرصاد في تحذير المواطنين من ترك النوافذ مغلقة تمامًا ليلاً، مع ضرورة تهوية المنازل.

وبينما تستمر الموجة الحارة في فرض سطوتها، يبقى الماء هو الحليف الأول للجسم، والنصيحة الذهبية التي لا تبلى: "ما تنسوش تشربوا مية كتير.." فالصيف في مصر لم يعد فقط موسمًا للحرارة، بل اختبارًا لقوة التحمّل.