في خطوة لافتة تهدف إلى دعم قطاع الصناعات الخشبية وإدماجه في المنظومة الاقتصادية الرسمية، أكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن تقديم تيسيرات ضريبية جاذبة سيساهم في انضمام 80% من منشآت القطاع غير الرسمية إلى الاقتصاد الرسمي، وهو ما يمثل تحولًا هيكليًا مهمًا في ثالث أكبر القطاعات الصناعية في مصر.
120 ألف منشأة خارج المنظومة.. وقطاع بمليارات الجنيهات
قال أشرف عبد الغني، المحاسب الضريبي ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، إن الصناعات الخشبية والأثاث والموبيليا تُعد من أعرق الصناعات المحلية، حيث تضم قرابة 120 ألف منشأة صناعية، يُقدَّر أن نحو 80% منها تعمل خارج الاقتصاد الرسمي.
وأشار عبد الغني إلى أن هذا القطاع يحتل المرتبة الثالثة في قائمة القطاعات الصناعية من حيث عدد المنشآت ونسبة العمالة، إذ يوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتُقدر استثماراته بأكثر من 50 مليار جنيه، ويُسهم بـ2.2% من الناتج المحلي الإجمالي.
تحديات مستوردة.. والخامات ترفع تكلفة الإنتاج
أوضح عبد الغني أن أبرز التحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي تتمثل في:
الارتفاع الحاد في أسعار الأخشاب المستوردة، والتي تجاوزت نسبته 50% خلال السنوات الأخيرة.
تعقيدات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة وأن روسيا وحدها تمثل 25% من واردات مصر من الأخشاب.
انخفاض نسبة المكون المحلي إلى أقل من 40%، مما يرفع من تكلفة الإنتاج ويُضعف فرص المنافسة العالمية.
وأكد أن توطين صناعة مستلزمات الإنتاج مثل القماش، والإسفنج، والدبابيس، سيوفر ما لا يقل عن 40% من تكلفة التصنيع، ما يعزز من قدرة المنتج المصري على النفاذ للأسواق الدولية.
الحوافز الضريبية.. خطوة لتحفيز الاستثمار وزيادة الصادرات
دعا "عبد الغني" الحكومة إلى:
خفض الضرائب على خامات الإنتاج المستوردة، لا سيما الأخشاب.
تقديم حوافز ضريبية واستثمارية تُشجع على دخول منشآت القطاع غير الرسمي إلى السوق النظامية.
تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب للاستفادة من سمعة الأثاث المصري الجيدة وميزاته التنافسية.
وأكد أن مثل هذه السياسات ستُساعد في تعظيم صادرات الأثاث ورفع قيمة الإنتاج المحلي، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة الأثاث في الشرق الأوسط وأفريقيا.
مراكز تدريب ومخازن ومشاركة دولية.. الطريق إلى التحديث والتوسع
وشدد مؤسس الجمعية على أهمية تطوير البنية التحتية اللوجستية للقطاع، عبر:
إنشاء مراكز لوجستية ومخازن استراتيجية في الأسواق المستهدفة لتخزين وتوزيع الأثاث المصري.
دعم مشاركة الشركات المصرية في المعارض الدولية وتنظيم بعثات ترويجية للأسواق الأفريقية وأسواق الخليج.
إطلاق مراكز تدريب متخصصة لإعداد كوادر فنية مدربة، وإحياء المهارات الحرفية في صناعة الأثاث، خاصة وأن المهنة تعتمد على التوريث العائلي في بعض المناطق.
كما أكد على ضرورة التحول نحو الابتكار والإنتاج باستخدام الوسائل الحديثة لرفع جودة المنتج وتعزيز التنافسية.
رؤية للمستقبل: قطاع صناعي واعد يحتاج إلى إصلاح ضريبي وهيكلي
يرى خبراء الاقتصاد أن دمج 80% من منشآت الصناعات الخشبية في الاقتصاد الرسمي سيُعزز من الحصيلة الضريبية للدولة، ويرفع الناتج المحلي، ويُقلل من نسبة البطالة، إضافة إلى مكافحة التهرب الضريبي وتحقيق الشمول المالي.
ويمثل هذا التوجه جزءًا من رؤية الدولة 2030 لتطوير القطاع الصناعي وتحويل مصر إلى دولة مُصنعة ومصدّرة، لا سيما في القطاعات التي تمتلك فيها ميزة تنافسية واضحة كالخشب والأثاث.