advertisment

رئيس مجلس الإدارة و التحرير
نجلاء كمال

مصر تستعد لـ"الأيام الصعبة" وسط تصاعد التوترات الإقليمية

محمد يوسف

الأحد, 15 يونيو, 2025

06:39 م

في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين إيران وإسرائيل، أعلنت الحكومة المصرية عن خطة طوارئ شاملة واستباقية للتعامل مع أي تداعيات محتملة قد تؤثر على الأوضاع الداخلية في البلاد. وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الدولة تتابع التطورات الإقليمية عن كثب، وتعمل على تحصين الاقتصاد وتأمين احتياجات المواطنين تحسبًا لأي سيناريوهات قادمة.

موقف سياسي حاسم وتحذير من تداعيات الصراع
أدان رئيس الوزراء التصعيد بين إيران وإسرائيل، محذرًا من خطورة استمرار الصراع وتأثيره المحتمل على استقرار المنطقة بأكملها. وأوضح أن مصر، بما لها من ثقل إقليمي، تدعو إلى ضبط النفس وتحذر من أن النزاع الحالي ستكون له انعكاسات واسعة على المستويات الأمنية والاقتصادية.

صمود الاقتصاد المصري رغم الأزمات
وفي كلمته خلال فعاليات مؤتمر "التمويل التنموي لتمكين القطاع الخاص: النمو الاقتصادي والتشغيل"، أكد مدبولي أن الاقتصاد المصري تمكن من الصمود والتكيف رغم التحديات العالمية المتعاقبة. وأشار إلى أن معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي بلغ 4.3% في الربع الثاني من العام المالي الجاري، مع توقعات إيجابية من مؤسسات دولية مثل صندوق النقد والبنك الدولي.

طفرة في الاستثمارات والصادرات وتراجع للبطالة والعجز
وأوضح رئيس الوزراء أن مصر شهدت زيادة في الاستثمارات الخاصة لتتجاوز 50% من إجمالي الاستثمارات، إلى جانب ارتفاع تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وزيادة في الصادرات غير البترولية بنسبة 33%. كما انخفض معدل البطالة إلى 6.3%، والعجز المالي إلى 6.5%، بينما تعمل الحكومة على خفض الدين العام إلى الناتج المحلي ليصل بين 85% و87%.

القطاع الخاص في قلب رؤية النمو الاقتصادي
أكد مدبولي أن القطاع الخاص بات يمثل العمود الفقري للاقتصاد المصري، حيث يسهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر أكثر من 80% من فرص العمل. وشدد على أن الدولة حرصت على تمكين القطاع الخاص من خلال إطلاق وثيقة "سياسة ملكية الدولة"، وإعادة تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتنظيم أوضاع الشركات التابعة، وتوسيع قاعدة مشاركة المستثمرين.

إصلاحات هيكلية وتشريعية لتشجيع الاستثمار
أشار رئيس الوزراء إلى أن الحكومة اتخذت خطوات جادة لضبط الإنفاق العام، عبر وضع سقف للاستثمارات العامة، والتركيز على المشروعات التي تم تنفيذ أكثر من 70% منها. كما تم تفعيل قانون حماية المنافسة الجديد لعام 2024 لمكافحة الاحتكار، إلى جانب إطلاق “الرخصة الذهبية” لتيسير بدء المشروعات وتقليص إجراءات التراخيص.

دعم من شركاء التنمية وارتفاع التمويل التنموي للقطاع الخاص
أشاد مدبولي بالدعم الذي تقدمه مؤسسات التمويل الدولية لمصر، مؤكدًا أن تلك المؤسسات لعبت دورًا محوريًا في تعزيز جهود الإصلاح من خلال التمويل والمشورة الفنية. ولفت إلى أن التمويل التنموي الموجه للقطاع الخاص بلغ 4.2 مليار دولار في عام 2024، متجاوزًا للمرة الأولى التمويل المخصص للقطاع الحكومي.

تطوير البنية التحتية وتوسيع الشراكة في قطاع الطيران
استعرض مدبولي دور الدولة في تنفيذ استثمارات ضخمة في البنية التحتية، تشمل تطوير الطرق والموانئ والمطارات، مؤكدًا أن الحكومة تتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية لدعم القطاع الخاص في تشغيل المطارات، بما يعزز السياحة ويزيد من كفاءة الخدمات المقدمة.

إجراءات لمواجهة أزمة الكهرباء وتوفير الوقود
وفي سياق الاستعداد للتحديات المرتبطة بأمن الطاقة، أكد مدبولي أن الحكومة عملت على تأمين إمدادات الغاز اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، حيث تم التعاقد مع ثلاث سفن لتغييز الغاز المسال بدلًا من سفينة واحدة كما كان في صيف العام الماضي، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستضمن استقرار الإمداد الكهربائي خلال موسم الصيف، مع مناشدة المواطنين الترشيد في الاستهلاك.

تأمين مخزون استراتيجي من السلع الأساسية
وفي إطار الاستعدادات الاستباقية، أعلنت الحكومة تأمين مخزون استراتيجي من السلع الغذائية الأساسية يكفي لأكثر من ستة أشهر، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية. وأوضح وزير التموين الدكتور شريف فاروق أن الكميات المتاحة تغطي احتياجات القمح، السكر، الأرز، الزيوت، اللحوم والدواجن لفترات تتراوح بين 4 و12 شهرًا، ما يعزز استقرار السوق ويطمئن المواطنين.

مصر تسير نحو اقتصاد تنافسي أكثر استدامة
واختتم رئيس الوزراء كلمته بالتأكيد على أن الدولة ماضية في طريق الإصلاح، عبر شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، وبتعاون وثيق مع شركاء التنمية الدوليين، لدفع الاقتصاد المصري نحو مزيد من التنافسية والاستدامة، وتعزيز الثقة في مناخ الاستثمار، وتحقيق مستقبل أكثر ازدهارًا للمواطن المصري.